البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص490

[المبحث الرابع] في كونه حجة
الرابع : وإذا ثبت إمكان العمل به، فهو حجة شرعية، ولم يخالف فيه غير النظام والإمامية. قال إمام الحرمين: أول من باح برده النظام، ثم تابعه بعض الروافض، أما الإمامية فالمعتبر عندهم قول الإمام دون الأمة. والنظام يسوي بين قول جميع الأمة وبين قول آحادها في جواز الخطأ على الجميع، ولا يرى في الإجماع حجة، وإنما الحجة في مستنده إن ظهر لنا، وإن لم يظهر لم يقدر له دليلا تقوم به الحجة. هكذا حكاه القاضي في التقريب، والقاضي أبو الطيب، والشيخ أبو إسحاق، وإلكيا الطبري، وابن السمعاني، وغيرهم. وتبعهم الرازي، ونقل ابن برهان عنه أنه يحيل الإجماع، وتبعه ابن الحاجب.
وقال بعضهم: الصحيح عن النظام أنه يقول بتصور الإجماع، وأنه حجة، ولكن فسره بكل قول قامت حجته، وإن كان قول واحد، ويسمى بذلك قول النبي عليه السلام إجماعا، ومنع الحجية عن الإجماع الذي نفسره نحن بما نفسره، وكأنه لما أضمر في نفسه أن الإجماع باصطلاحنا غير حجة، وتواتر عنده لم يخبر بمخالفته، فحسن الكلام وفسره بما ذكرناه. هكذا قال الغزالي وغيره، هذا تحرير النقل عنده، ولأجله قال

اكتب تعليقًا