بها، فلا يكون إلا عن مستند قاطع، فإن العادة تحيل تثبيتهم قاعدة الدين بغير قطعي، وإلا لزم القدح فيهم، وهو منتف،
وحكى سليم، وابن السمعاني وجها ثالثا، أن العقل والسمع دلا عليه. وفرع عليه الجويني في المحيط، وابن السمعاني إجماع الأمم السابقة، هل هو كإجماع هذه الأمة؟ والصحيح المنع، فإن إجماع هذه الأمة معصوم من الخطأ.
ونقل بعضهم عن الجمهور أن دليل الإجماع سمعي، والعقلي مؤكد له، وهو إحالة العادة خطأ الجم الغفير في حكم لا يثبته أحد؛ لموقع الخطأ فيه، وأن النصوص شهدت بعصمتهم، فلا يقولون إلا حقا، سواء استندوا في قولهم إلى قاطع أو مظنون1،
وطريقة إمام الحرمين تقتضي أنه ليس دليلا لنفسه، ولكنه دليل الدليل، لكن دلالته على الدليل دلالة قطعية عادية عندهم، وهو قريب مما سبق عن الغزالي.
تنبيه [وجه وضع الإجماع في أصول الفقه]
قيل: إن هذه المسألة ليست من صناعة الأصولي، كما لا يلزم تثبيت الكتاب والسنة، فلذلك ينبغي أن لا يلزمه تثبيت الإجماع.
وأجيب بأن الإجماع لما كان أمرا راجعا إلى السنة موجودا فيها بالاسترواح لا بالنص، وبالقوة لا بالفعل، احتاج إلى تثبته وإخراجه من تلك القوة إلى الفعل حتى يصير أصلا ثالثا من الأصول الأول، ينزل منزلة الكتاب والسنة في التبيان والظهور.
ـــــــ
1 انظر البرهان 1/719.