البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص500

وعلى توريث المرأة من دية زوجها بالخبر في امرأة أشيم الضبابي1، أو الاستفاضة، كالإجماع على أعداد الركعات، ونصب الزكوات، أو عن المناظرة والجدال، كإجماعهم على قتل مانعي الزكاة، أو عن توقيف كإجماعهم على أن الجمعة تسقط بفرض الظهر، أو عن استدلال وقياس، كإجماعهم على أن الجواميس في الزكاة كالبقر.
قال القفال الشاشي: وكإجماعهم على خلافة الصديق “رضي الله عنه” بتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه في مرضه للصلاة بالناس2.
قال الصيرفي: ويستحيل أن يقع منهم الإجماع بالتواطؤ، ولهذا كانت الصحابة لا يرضى بعضهم من بعض بذلك، بل يتباحثون، حتى أخرج بعضهم القول في الخلاف إلى المباهلة، ولا يمكن اختلافهم فيما وقفوا عليه؛ لأنه مذموم شرعا. فثبت أن الإجماع لا يقع منهم إلا عن توقيف، أو دليل عقله جميعهم، لا لأن غيره قال به، فقال معه.
وجعل الماوردي، والروياني أصل الخلاف أن الإلهام هل هو دليل أم لا؟ وحيث قلنا: لا بد من مستند، فلا يجب البحث عن مستندهم، إذ قد ثبتت لهم العصمة، ولا يحكمون إلا عن مستند صحيح، لكنه لا يمتنع الاطلاع عليه، وأكثر الإجماعات قد عرف مستندها. وحكى الإمام في باب القياس عن الشافعي ما يقتضي البحث عن المستند حيث قال: لم يعهد القراض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول ما جرى في زمن عمر، فقال الشافعي: لا ينعقد الإجماع بغير مستند، ولو كان في القراض خير لاعتني بنقله.
مسألة
اتفق القائلون بالمستند عليه إذا كان دلالة، واختلفوا فيما إذا كان أمارة على مذاهب:
أحدها: الجواز مطلقا سواء كان جلية أو خفية، كالدلالة. ونص عليه
ـــــــ
1 الحديث رواه أبو داود في سننه، كتاب الفرائض، باب في المرأة ترث من دية زوجها، حديث 2927، ورواه الترمذي، كتاب الديات، حديث 1415، بإسناده عن سعيد بن المسيب أن عمر كان يقول: الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضباني من دية زوجها. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم، ورواه ابن ماجة، حديث 2642.
2 حديث صحيح، وسبق تخريجه.

اكتب تعليقًا