البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص502

قال: وفيه نظر؛ لأن فيه أخبارا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقته لأهل المشرق. قال: وقد أدخل في هذا أصحابنا ما ليس منه، كصدقة الذهب وفيها أحاديث. وكذلك قوله: “من أعتق شركا له في عبد”1، والأمة في معناه، مع قولهم: إن العبد اسم لكل رقيق، ذكرا كان أو أنثى. قال: ومن أجوده أن الله ذكر ميراث الإخوة والأخوات، ولم يذكر شيئا أنه من بعد الوصية والدين، والحكم فيه من طريق القياس كذلك. ا هـ.
والمذهب الثالث : التفصيل في الأمارة بين الجلية، فيجوز انعقاد الإجماع عنها، دون الخفية. حكاه ابن الصباغ، وكذا صاحب “الكبريت الأحمر” عن بعض أصحابنا. قال: وهو ظاهر مذهب أبي بكر الفارسي من الشافعية. قال: ولذلك اشترط في الخبر الذي انعقد عن الإجماع كونه مشهورا.
والمذهب الرابع : أنه لا يجوز في القياس إلا عن أمارة، ولا يجوز عن دلالة للاستغناء بها عنه، حكاه السمرقندي في “الميزان” عن بعض مشايخهم، وهو غريب قادح في إطلاق نقل جماعة الإجماع على جوازه عن دلالة.
مسألة
وإذا جوزنا انعقاد الإجماع عن الاجتهاد، فهل وقع؟ فيه خلاف، حكاه ابن فورك، وإذا قلنا بوقوعه، فهل يكون حجة تحرم مخالفته أم لا؟ المشهور، وعليه الجمهور: نعم، وحكى ابن فورك، وعبد الوهاب، وسليم، عن قوم أنه لا يكون حجة، ولعله قول ابن جرير السابق، وحكاه عبد الجبار عن الحاكم صاحب المختصر. قاله أبو الحسين في المعتمد.
تنبيه : قال ابن السمعاني: وهذا الخلاف فيما إذا كان الاجتهاد عن أصل، فأما الاجتهاد عن غير أصل كالاجتهاد في جزاء الصيد، وجهات القبلة، وأروش الجنايات وقيم المتلفات. فمن يمنع انعقاد الإجماع بالقياس كان من هذا أمنع، ومن جوز ثم اختلفوا، فذهب بعضهم إلى امتناع انعقاد الإجماع عن مثل هذا الاجتهاد، والصحيح جوازه.
ـــــــ
1 حديث صحيح سبق تخريجه.

اكتب تعليقًا