[إذا احتمل إجماعهم أن يكون عن قياس أو توقيف فعلى أيهما يحمل؟]
الثالث : إذا احتمل [أن يكون] إجماعهم عن قياس لإمكانه في الحادثة، أو عن دليل، فهل الأولى حمله على أن يكون صادرا عن القياس أو عن التوقيف؟ لا أعلم فيه كلاما للأصوليين.
ويخرج من كلام أصحابنا في الفروع فيه وجهان، فإنهم قالوا فيمن قتل الحمام بمكة: إن فيها شاة؛ لإجماع الصحابة، واختلفوا في بناء ذلك على وجهين. أحدهما: أن إيجابها لما بينهما من الشبه، فإن كل واحد منهما يألف البيوت. ويأنس بالناس، وأصحهما أن مستنده توقيف بلغهم فيه.
قلت: لكن لا يجوز أن يضاف إليهم أنهم أخذوه توقيفا مع قيام الاحتمال بكونه استنباطا، وعلى هذا نص الشافعي في “الرسالة”1 فقال: أما ما أجمعوا عليه، فذكروا أنه حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: وأما ما لم يحكوه، فاحتمل أن يكونوا قالوه
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص: 472.