ومنها أن المجتهد إذا علل حكم الأصل بعلة مناسبة، وألحق به الفرع، فمنع الخصم كون العلة في الأصل هذه، وقال: العلة غيرها، لم يسمع منه؛ لأن الأحكام لا بد لها من علة، وقد وجدت علة مناسبة، فليضف الحكم إليها، إذ الأصل عدم ما سواها، وهذا بخلاف المسألتين السابقتين.
وقد يفرق بينهما بأن المسألة التي قام فيها الإجماع قد قامت الحجة على العمل بها، والإضافة إلى الحديث من باب تكثير الدلائل لم يوجب أن يكون الإجماع عن ذلك الحديث، إذ لا ضرورة تدعو إليه، ولاحتمال أن يكون غيره، بخلاف مسألة القياس، فإنه لا ينتهض الإلحاق ما لم تثبت العلة، فلهذا قلنا: إن الأصل كون الحكم مضافا إلى هذه العلة.