البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص506

مسألة [في وجود خبر أو دليل لا تعارض فيه تشترك الأمة في عدم العلم به]
هل يمكن وجود خبر أو دليل بلا معارض، اشتركت الأمة في عدم العلم به؟ فيه خلاف. واختار الآمدي وابن الحاجب والهندي الجواز، إن كان عمل الأمة موافقا لمقتضاه، وعدمه إن خالف1.
وأما الرازي فترجمها في “المحصول” بأنه هل يجوز اشتراك الأمة في الجهل بما لم يكلفوا به؟ وكذلك ترجمها القاضي عبد الوهاب في “الملخص”. وفي ظني أن الأصفهاني ظنهما مسألة واحدة، وليس كذلك، بل هما مسألتان.
إحداهما : هل يجوز أن تشترك الأمة في عدم العلم بما لم يكلفوا به؟ قولان.
الثانية : هل يمكن وجود خبر أو دليل لا تعارض فيه، وتشترك الأمة في عدم العلم به؟
والخلاف في هذه مرتب على التي قبلها، فمن منعه هناك لم يجوز هذا بطريق الأولى، ومن جوز هناك، اختلفوا على ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا، والجواز مطلقا، والتفصيل بين أن يكون عملهم موافقا لمقتضاه فيجوز، وإلا فلا؛ لأنه لا يجوز ذهولهم عما كلفوا به، وإلا لزم اجتماعهم على الخطأ، وهو ممتنع.
ـــــــ
1 انظر الإحكام للآمدي 1/279، ومختصر ابن الحاجب 2/43.

اكتب تعليقًا