البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص509

الفصل الثالث فيما ينعقد به الإجماع
[الوفاق المعتبر في الإجماع]
وله شروط:
الشرط الأول : أن يوجد فيه قول الخاصة من أهل العلم فلا اعتبار بقول العامة، وفاقا ولا خلافا عند الأكثرين، لقول الله تعالى: {وأولو العلم} [آل عمران: 18] وقال: “العلماء ورثة الأنبياء” 1، واحتج الروياني بما يروى أن أبا طلحة الأنصاري خالف الصحابة وقال: البرد لا يفطر الصائم؛ لأنه ليس بطعام ولا شراب. قال: فردوا قوله، ولم يعتدوا بخلافه. قال ابن دقيق العيد: وهو الصواب؛ لوجوب رد العوام إلى قول المجتهدين، وتحريم الفتوى منهم في الدين.
وقيل: يعتبر قولهم؛ لأن قول الأمة إنما كان حجة لعصمتها من الخطأ، فلا يمتنع أن تكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة. وحينئذ لا يلزم من ثبوت العصمة للكل ثبوتها للبعض.
وهذا القول حكاه ابن الصباغ، وابن برهان عن بعض المتكلمين، واختاره الآمدي، ونقله الإمام، وابن السمعاني، والهندي عن القاضي أبي بكر، ونوزعوا في ذلك بأن المذكور في مختصر “التقريب” التصريح بأنه لا يعتبر خلافهم ولا وفاقهم، وكاد أن يدعي الإجماع فيه، وقال في موضع آخر في الكلام على المرسل: لا عبرة بقول العوام لا وفاقا ولا خلافا. ا هـ.
وأقول: فعلى هذا من تصرف إمام الحرمين، وعبارة التقريب: قد بينا فيما سلف أن الذي دل عليه السمع صحة إجماع جميع الأمة، وقد ثبت أن الأمة عامة وخاصة، فيجب اعتبار دخول العامة والخاصة في الإجماع، وليس للخاصة إجماع على شيء يخرج منه العامة. قال: والعامة مجمعة على أن حكم الله ما أجمعت عليه الخاصة، وإن لم يعرفه عيانا.
ـــــــ
(1) حديث صحيح , وسبق تخريجه .

اكتب تعليقًا