البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص516

والتقليد، تنفي ذلك. إحداهما: اتفاقهم على أن المجتهد بعد اجتهاده ممنوع من التقليد، وأنه يجب عليه العمل بما أداه إليه اجتهاده، فالقول هنا بأنه يجب عليه العمل بقول من خالفه معارض لذلك الاتفاق. وثانيهما: اتفاقهم على أنه يجوز للمقلد أن يقلد من عرف بالعلم والعدالة، وأنه يحرم عليه تقليد من عرف بضد ذلك، وإذا ثبت هذا استحال بقاء القولين في هذه المسألة على إطلاقهما، وتبين أن معنى قول من يقول: لا ينعقد الإجماع بدونه، يعني في حق نفسه، ومعنى قول من يقول: فينعقد، يعني على غيره، ويصير النزاع لفظا، وعلى هذا يجب تأويل هذا القول، وإلا فهو مشكل.
والرابع : التفصيل بين الداعية فلا يعتد به، وبين غيره فيعتد به، حكاه ابن حزم في كتاب “الإحكام”، ونقله عن جماهير سلفهم من المحدثين، وقال: وهو قول فاسد؛ لأن المراعى العقيدة1.
واعلم أنه كثر في عبارة المصنفين خصوصا في علم الكلام أن يقولوا عن الرافضة ونحوهم: خلافا لمن لا يعتد بخلافه، وهذا لا ينبغي ذكره؛ لأنه كالتناقض من حيث ذكره. وقال: لا يعتد به، إلا أن يكون قصدهم التشنيع عليهم بخلاف الإجماع.
فرعان
أحدهما : إذا لم يعتد بخلاف من كفرناه. فلو أنهم أجمعوا حال تكفيره، ثم تاب وأصر على ذلك الخلاف، فهل يعتبر خلافه الآن؟ فليبن على انقراض العصر. وسنذكره. الثاني: أن بعض الفقهاء لو خالف الإجماع الذي خالف فيه المبتدع، فإن لم يعلم ببدعته، أو علمها لكنه لم يعلم أنها توجب الكفر، ويعتقد أنه لا ينعقد الإجماع بدونه، هل يكون معذورا أم لا؟
وقال الهندي: إن لم يعلم بدعته فمعذور، إن كان مخطئا فيه حيث تكون موجبة للتكفير؛ لأنه غير مقصر، وإن علمها لكنه لم يعلم اقتضاءها التكفير، فغير معذور، بل كان يلزمه مراجعة علماء الأصول، وإن مثل هذا الاعتقاد هل يكفر أم لا؟
ـــــــ
1 انظر الإحكام لابن حزم 1/580.

اكتب تعليقًا