مسألة : هل يعتبر بخلاف الظاهرية في الإجماع
…
[هل يعتبر بخلاف الظاهرية في الإجماع]
ذهب قوم منهم القاضي أبو بكر، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، ونسبه إلى الجمهور أنه لا يعتد بخلاف من أنكر القياس في الحوادث الشرعية، وتابعهم إمام الحرمين، والغزالي، قالوا؛ لأن من أنكره لا يعرف طرق الاجتهاد، وإنما هو متمسك بالظواهر، فهو كالعامي الذي لا معرفة له، وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من أقرانه،
وقال الأصفهاني شارح “المحصول”: يلزم القائل بذلك أنه لا يعتبر خلاف منكر العموم، وخبر الواحد، ولا ذاهب إليه.
قلت: نقل الأستاذ عن ابن أبي هريرة – رحمه الله – أنه طرد قوله في منكر أخبار الآحاد، ومن توقف في الظواهر والعموم. قال: لأن الأحكام الشرعية تستنبط من هذه الأصول، فمن أنكرها وتوقف فيها لم يكن من أهل الاجتهاد، فلا يعتبر بخلافه. قال النووي في باب السواك في “شرح مسلم”1: إن مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون، وكذا قال صاحب “المفهم” جل الفقهاء والأصوليين على أنه لا يعتد بخلافهم، بل هم من جملة العوام، وإن من اعتد بهم فإنما ذلك؛ لأن مذهبه أنه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع، والحق خلافه.
ـــــــ
(1) انظر شرح مسلم للنووي (3/142) .