البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص526

أصحابنا من رتب المسألة فقال: إن بلغ التابعي رتبة الاجتهاد في عصر الصحابة، ثم وقعت حادثة، فأجمعوا، وخالفهم، اعتد بخلافه، وإن أجمعوا على قول ثم أدركهم، وخالفهم، فمن لم يعتبر انقراض العصر لم يعتد بخلافه، ومن اعتبر انقراضه ففي الاعتداد به وجهان. ا هـ.
وصور الروياني في “البحر” المسألة بالمعاصر المجتهد، فقال: يعتبر وفاقه في حجة الإجماع، ومن أصحابنا من لم يعتبره، وهو غلط؛ لأنه من أهل الاجتهاد عند الحادثة، فاعتبر وفاقه كالواحد من الصحابة. قال: فأما من عاصرهم وهو صبي لم يبلغ رتبة الاجتهاد، ثم بلغها وخالفهم، فهل يعد خلافه خلافا؟ والمذهب أنه لا يعد؛ لأنه لم يكن من أهل الاجتهاد، فهو كالمعدوم. وقال القفال: فيه وجهان:
أحدهما : هذا.
والثاني : يعد خلافا لقصة ابن عباس في العول. ا هـ.
والذي رأيته في كتاب القفال الشاشي ما نصه: ومتى أجمعت الصحابة على شيء ثم حدث في عصرهم من بلغ مبلغ الاستدلال، لم يكن له مخالفة إجماعهم، فإن حدثت حادثة في الوقت الذي قد جاء فيه التابعي مستدلا فأجمعت الصحابة استنباطا، ورأى خلافه، فقد قيل: إنه خلاف، وفيه نظر، هذا كلامه.
وحكى في “القواطع” الوجهين، ثم قال: هذا إذا بلغ التابعي فأما إذا تقدم الإجماع على قول التابعي فإنه يكون التابعي محجوجا بذلك قطعا، وقد اعتبر ذلك من شرط انقراض العصر، وقد قلنا: إن هذا الاعتبار يؤدي إلى أنه لا ينعقد إجماع. ا هـ.
وكلام الآمدي يقتضي طرد الخلاف مطلقا، فإنه قال: القائلون بأنه لا ينعقد إجماعهم دونه اختلفوا، فمن لم يشترط انقراض العصر، قال: إن كان من أهل الاجتهاد قبل إجماع الصحابة، لم ينعقد إجماعهم مع مخالفته، وإن بلغ الاجتهاد بعد انعقاد إجماعهم لم يعتد بخلافه. قاله: وهذا مذهب الشافعي، وأكثر المتكلمين، وأصحاب أبي حنيفة، وهي رواية عن أحمد، ومن شرط انقراض العصر، قال: لا ينعقد إجماع الصحابة مع مخالفته، سواء كان مجتهدا حال إجماعهم أو صار مجتهدا بعد ذلك في عصرهم،
وذهب قوم إلى أنه لا عبرة بمخالفته أصلا، وهو مذهب بعض المتكلمين وأحمد بن حنبل في الرواية الأخرى.

اكتب تعليقًا