قال: والمختار إن كان من أهل الاجتهاد حال إجماع الصحابة لم ينعقد إجماعهم مع مخالفته. انتهى. وتحصل أن اللاحق إما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده، وعلى الأول فإما أن يوافق أو يخالف أو يسكت، والقائل بعدم اعتباره لا يجعل لذلك أثرا، والقائل به اثنان: قائل إنه لا يعتبر وفاقه، بل يعتبر عدم خلافه. وقائل يعتبرهما.
تنبيهان
الأول : الكلام في هذه المسألة لا يتصور إلا مع القائلين بأن خلاف الأقل يندفع به إجماع الأكثر، فلهذا ذكرت.
الثاني : لا يختص هذا بالتابعي مع الصحابة، بل إذا اجتمع أهل العصر على حكم، فنشأ قوم مجتهدون قبل انقراضهم، فخالفوهم، وقلنا: انقراض العصر شرط، فهل يرتفع الإجماع؟ على مذهبين، وإن قلنا: لا يعتبر الانقراض فلا.