البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص527

المسألة الثالثة [إجماع الصحابة]
إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الإجماع، وهم أحق الناس بذلك، ونقل عبد الوهاب عن قوم من المبتدعة أن إجماعهم ليس بحجة،
وهكذا إجماع غيرهم من العلماء في سائر الأعصار خلافا لداود الظاهري حيث قال: إجماع اللازم يختص بعصر الصحابة، فأما إجماع من بعدهم فليس بحجة1،
وهو ظاهر كلام ابن حبان البستي منا في صحيحه، وقيل: إن أحمد علق القول به في رواية أبي داود، فقال: الإجماع أن يتبع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وهو بعد في التابعين مخير، لكنه في الرواية الأخرى سوى بين الكل. فمن أصحابه من أجرى له قولين ومنهم من قطع بالثاني، وحمل الأول على آحاد التابعين، لا إجماعهم. وأما قول أبي حنيفة: إذا أجمعت الصحابة على شيء سلمناه، وإذا أجمع التابعون زاحمناهم، فليس ذلك موافقا لداود؛ لأنه رأى نفسه من التابعين، فقد رأى
ـــــــ
1 انظر الإحكام لابن حزم 1/544.

اكتب تعليقًا