المسألة الرابعة [إجماع أهل المدينة]
إجماع أهل المدينة على الانفراد لا يكون حجة، وقال مالك: إذا أجمعوا لم يعتد بخلاف غيرهم. قال الشافعي في كتاب “اختلاف الحديث”: قال بعض أصحابنا: إنه حجة، وما سمعت أحدا ذكر قوله إلا عابه، وإن ذلك عندي معيب. انتهى.
وقال الحارث المحاسبي في كتاب “فهم السنن”: قال مالك: إذا كان الأمر بالمدينة ظاهرا معمولا به لم أر لأحد خلافه، ولا يجوز لأحد مخالفته. ا هـ. ونقل عنه الصيرفي في “الأعلام” والروياني في “البحر” والغزالي في “المستصفى” أن الإجماع إنما هو إجماعهم دون غيرهم، وهو بعيد.
ونقل الأستاذ أبو منصور في كتاب “الرد على الجرجاني” أنه أراد الفقهاء السبعة وحدهم، وقال: إنهم إذا أجمعوا على مسألة انعقد بهم الإجماع، ولم يجز لغيرهم مخالفتهم، والمشهور عنه الأول. لكن يشكل على ذلك أنه في “الموطأ” في باب العيب