البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص529

في الرقيق نقل إجماع أهل المدينة على أن البيع بشرط البراءة لا يجوز، ولا يبرأ من العيب أصلا، علمه أو جهله. ثم خالفهم، فلو كان يرى أن إجماعهم حجة لم تسع مخالفته. وعلى المشهور فاختلف أصحابه فقال الباجي: إنما أراد فيما طريقه النقل المستفيض، كالصاع والمد والأذان، والإمامة، وعدم الزكوات في الخضراوات مما تقضي العادة بأن يكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لو تغير عما كان عليه لعلم، فأما مسائل الاجتهاد فهم وغيرهم سواء. وحكاه القاضي في “التقريب” عن شيخه الأبهري. وقيل: يرجح نقلهم على نقل غيرهم، وقد أشار الشافعي – رضي الله عنه – إلى هذا في القديم، ورجح رواية أهل الدين على غيرهم. وقيل: أراد بذلك الصحابة، وقيل: أراد به في زمن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. حكاه القاضي في “التقريب”، وابن السمعاني، وعليه ابن الحاجب.
وادعى ابن تيمية أنه مذهب الشافعي، وأحمد بناء على قولهما: إن اجتهادهم في ذلك الزمن مرجح على اجتهاد غيرهم، فيرجح أحد الدليلين لموافقة أهل المدينة. وقال مرة: إنه محمول على إجماع المتقدمين من أهل المدينة،
وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي – رضي الله عنه -: إذا وجدت متقدمي أهل المدينة على شيء، فلا يدخل قلبك شك أنه الحق، وكلما جاءك شيء غير ذلك، فلا تلتفت إليه، ولا تعبأ به، فقد وقعت في البحار، ووقعت في اللجج. وفي لفظ له: إذا رأيت أوائل أهل المدينة على شيء فلا تشكن أنه الحق، والله إني لك ناصح، والقرآن لك ناصح، وإذا رأيت قول سعيد بن المسيب في حكم أو سنة، فلا تعدل عنه إلى غيره.
وقال مالك: قدم علينا ابن شهاب قدمة، فقلت له: طلبت العلم حتى إذا كنت وعاء من أوعيته تركت المدينة فقال: كنت أسكن المدينة، والناس ناس، فلما تغيرت الناس تركتهم. رواه عنه عبد الرزاق. ا هـ.
وقيل محمول على المنقولات المستمرة كما سبق، وإليه ذهب القرافي في شرح المنتخب وصحح في مكان آخر التعميم في مسائل الاجتهاد، وفيما طريقه النقل، والصحيح الأول. ولا فرق في مسائل الاجتهاد بينهم وبين غيرهم من العلماء، إذا لم يقم دليل على عصمة بعض الأمة. نعم، ما طريقه النقل إذا علم اتصاله، وعدم تغيره، واقتضته العادة من صاحب الشرع، ولو بالتقرير عليه فالاستدلال به قوي يرجع إلى أمر

اكتب تعليقًا