البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص530

عادي، قاله ابن دقيق العيد رحمه الله.
وقال القاضي عبد الوهاب: إجماع أهل المدينة على ضربين: نقلي، واستدلالي.
فالأول على ثلاثة أضرب : منه نقل شرع مبتدأ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم. إما من قول أو فعل أو إقرار.
فالأول : كنقلهم الصاع، والمد والأذان، والإقامة والأوقات، والأحباس ونحوه.
والثاني : نقلهم المتصل كعهدة الرقيق، وغير ذلك.
والثالث : كتركهم أخذ الزكاة من الخضراوات مع أنها كانت تزرع بالمدينة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لا يأخذونها منها. قال: وهذا النوع من إجماعهم حجة يلزم عندنا المصير إليه، وترك الأخبار والمقاييس له، لا اختلاف بين أصحابنا فيه.
قال: والثاني: وهو إجماعهم من طريق الاستدلال، فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه .
أحدها : أنه ليس بإجماع، ولا مرجح، وهو قول أبي بكر، وأبي يعقوب الرازي، والقاضي أبي بكر، وابن السمعاني، والطيالسي، وأبي الفرج، والأبهري، وأنكروا كونه مذهبا لمالك ثانيها : أنه مرجح، وبه قال بعض أصحاب الشافعي.
ثالثها : أنه حجة، وإن لم يحرم خلافه، وإليه ذهب قاضي القضاة أبو الحسين بن عمر. انتهى.
وقال أبو العباس القرطبي: أما الضرب الأول فينبغي أن لا يختلف فيه؛ لأنه من باب النقل المتواتر، ولا فرق بين القول والفعل والإقرار إذ كل ذلك نقل محصل للعمل القطعي، وأنهم عدد كثير، وجم غفير، تحيل العادة عليهم التواطؤ على خلاف الصدق، ولا شك أن ما كان هذا سبيله أولى من أخبار الآحاد والأقيسة والظواهر،
وأما الثاني : فالأول منه أنه حجة إذا انفرد، ومرجح لأحد المتعارضين، ودليلنا على ذلك أن المدينة مفرز الإيمان، ومنزل الأحكام، والصحابة هم المشافهون لأسبابها، الفاهمون لمقاصدها، ثم التابعون نقلوها وضبطوها، وعلى هذا فإجماع أهل المدينة ليس بحجة من حيث إجماعهم، بل إما هو من جهة نقلهم المتواتر، وإما من

اكتب تعليقًا