الكلام في تهجير المدلين بهذا القول. ا هـ.
وقال ابن حزم في الأحكام: هذا القول لصق به بعض المالكية محتجين بما روي في فضل المدينة، وليس ذلك لفضل أهلها، وقد صح أن مكة أفضل منها، وقد كان الصحابة في غيرها، وقد تركوا من عمل أهل المدينة سجودهم مع عمر في {إذا السماء انشقت} [الانشقاق:1] وسجودهم معه إذا قرأ السجدة، ونزل عن المنبر فسجد، وفعل عمر إذ أعلم عثمان وهو يخطب يوم الجمعة بحضرة المهاجرين والأنصار، فقالوا: ليس على ذلك العمل.
وأيضا فإن مالكا لم يدع إجماع أهل المدينة إلا في ثمان وأربعين مسألة في موطئه فقط، وقد تتبعنا ذلك فوجدنا منها ما هو إجماع، ومنها ما الخلاف فيه موجود في المدينة، كوجوده في غيرها، وكان ابن عمر وهو عميد أهل المدينة يرى إفراد الأذان، والقول فيه: حي على خير العمر، وبلال يكرر قد قامت الصلاة، ومالك لا يرى ذلك، والزهري يرى الزكاة في الخضراوات، ومالك لا يراها، ثم ذكر لهم مناقضات كثيرة.