وأما قوله صلى الله عليه وسلم: “لا تجتمع أمتي على خطأ” 1 فلا يخالف هاتين المسألتين من جهة أن لفظ الحديث يتناول جميع من صدق به وقت مبعثه وإلى الأبد؛ لأنا علمنا بقصده من هذا أنه على وجه التكليف، والالتزام يمنع من هذا القول.
ـــــــ
1 هذا الحديث روي بألفاظ عدة، ومنها ما أخرجه أبو داود في سننه 4/98، كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، حديث 4253، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وأن لا تجتمعوا على ضلالة” وفي إسناده انقطاع، وصحح الشيخ الألباني الجملة الأخيرة منه، ورواه الترمذي 4/466، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، حديث 2167 عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله لا يجمع أمتي – أو قال: أمة محمد صلى الله عليه وسلم – على ضلالة ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار” . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وفيه سليمان المدني وهو ضعيف. ورواه ابن ماجة 2/1303 حديث 3950 عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم” ورواه أحمد في مسنده 6/396، حديث 27267 عن أبي نضرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله اصلى الله عليه وسلم قال: “سألت ربي عز وجل أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعمنمي واحدة سألت الله عز وجل أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطاني…” الحديث، والطبراني في الكبير 2/280. وروواه الدارمي 1/24حديث 54 عن عمرو بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “وإن الله عز وجل وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث لا يعمهم بسنة وزلا يستأصلهم عدطو ولا يجمعهم على ضلالة” . ورواه الحاكم في المستدرك 1/200 حديث، وأبو نعيم في الحلية 3/37، واللألكائي في السنة 1/106، والحديث رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 7/457 موقوفا على ابن مسعود بلفظ: “اتقوا الله وعليكم بالجماعة فإن الله لن يجمع أمة محمد على ضلالة” وإسناده صحيح، ومثله لا يقال بالرأي كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص 3/141، وله شاهد رواه الطبراني في تفسير سورة الأنعام، 7/224 عن الحسن مرسلا، ورجاله رجال الصحيح.
والخلاصة في هذا الحديث: أنه روي عن عدة من الصحابة وبألفاظ متقاربة ولا يخلو طريق منها من ضعف، لكنها يعضد بعضها بعضا فترتقي إلى درجة الصحة من حيث المعنى والإسناد.