البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص552

لا ينعقد به الإجماع، كما أن ما لم يخرج من أفعال الرسول مخرج الشرع لا يثبت فيه الشرع، وأما الذي خرج من الأفعال مخرج الحكم والبيان يصح أن ينعقد به الإجماع؛ لأن الشرع يؤخذ من فعل الرسول عليه السلام، كما يؤخذ من قوله، ولا بد من مجيء التفصيل بين أن ينقرض العصر أو لا، ومن اشترطه في القولي فهاهنا أولى.
مسألة :
وقد يتركب من القول والفعل بأن يقول بعضهم: هذا مباح، ويقدم الباقي على إباحته بالفعل، فيعلم أنه إجماع منهم، وإن كان بعضهم قائلا، وبعضهم فاعلا، قاله القاضي عبد الوهاب.
تنبيه :
إذا فعل أهل الإجماع فعلا، ولم يعلم أنهم فعلوه على وجه الوجوب أو الندب. فعلام يحمل؟ توقف بعضهم فيها من جهة النقل، والذي يقتضيه قياس المذهب أن حكمه حكم الفعل من الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنا قد أمرنا باتباعهم، كما أمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.
الشرط الرابع : عدم النص في حكم الحادثة؛ لأنه مع وجود النص لا اعتبار بالإجماع. هكذا قاله أبو الفضل بن عبدان في كتاب شرائط “الإحكام”. فإن أراد حمله إذا كان النص على خلافه. فقد يقال: إن العمل بالإجماع، وبه تبينا نسخ النص، وإن أراد ما إذا كان على وفقه، فالنص بين لنا مستند قبول الإجماع.
الشرط الخامس : أن لا يسبقه خلاف فلو اختلف أهل عصر على قولين، فليس لمن بعدهم الإجماع على أحدهما على المذهب، وسيأتي.

اكتب تعليقًا