البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص553

فصل في أمور اشترطت في انعقاد الإجماع والصحيح خلافها .
[لا يشترط انقراض عصر المجمعين]
الأمر الأول : لا يشترط في انعقاد الإجماع انقراض عصر المجمعين وموت الجميع على الصحيح عند المحققين، بل يكون اتفاقهم حجة في الحال، وإن لم ينقرضوا، فإن رجع أحدهم لا يقبل رجوعه، بل يكون قوله الأول مع قول الآخرين حجة عليه كما هو حجة على غيره، وكذا لو نشأ في العصر مخالف قبل انقراض أهله كما قاله الإمام في “النهاية” في مسألة ابن عباس رضي الله عنهما، وحجبه الأم بثلاثة إخوة؛ لأن المقتضي قد وجد، وهو صورة الإجماع ولا مانع فيلزم الحكم.
قال القاضي في “التقريب”: وهو قول الجمهور، وقال الباجي: هو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين. وقال عبد الوهاب: إنه الصحيح، وقال الأستاذ أبو منصور: وهو قول القلانسي من أصحابنا مع المعتزلة وأصحاب الرأي. وقال ابن برهان: هو القول المنصور عندنا.
وقال ابن السمعاني: إنه أصح المذاهب لأصحاب الشافعي، وقال الرافعي في الأقضية: إنه أصح الوجهين. وقال الإمام في “النهاية”. في باب نواقض الوضوء: إنه المختار، وجرى عليه الدبوسي في التقويم “، وقال أبو سفيان: إنه قول أصحاب أبي حنيفة، وقال أبو بكر الرازي: إنه الصحيح، وحكاه عن الكرخي.
والمذهب الثاني : يشترط، وهو مذهب أحمد، ونصره محققو أصحابه، واختاره ابن فورك، وسليم، ونقله ابن برهان من أصحابنا عن المعتزلة. ونقله صاحب “المعتمد” عن الجبائي ونقله الأستاذ أبو منصور عن الشيخ أبي الحسن الأشعري.
واختلفوا في علته على وجهين. أحدهما: أن فائدة اشتراطه إمكان رجوع المجمعين أو بعضهم. والثاني: جواز وجود مجتهد آخر، وينبني على العلتين، ما لو وجد مجتهد قبل انقراضهم، يعتبر وفاقه.
قال القاضي في “التقريب”: والمشترطون افترقوا فرقتين، فمنهم من اشترط انقراض

اكتب تعليقًا