وممن اختاره من المتأخرين الآمدي1.
واعلم أن ما نقلته عن الأستاذ أبي إسحاق تابعت فيه إمام الحرمين، لكن الذي في تعليقة الأستاذ عدم الاشتراط فيهما جميعا.
والمذهب الرابع : التفصيل بين أن يستند إلى قاطع فلا يشترط فيه تمادي زمان، وينتهض حجة على الفور، وبين أن يستند إلى ظني، فليس بحجة، حتى يطول الزمان، وتتكرر الواقعة، ولو طال الزمان، ولم يتكرر، فلا أثر له، وهذا قول إمام الحرمين في “البرهان”، ومستنده أن المسألة لما استندت إلى ظني، وطالت المدة، وتكررت الواقعة، ولم يعرض لأحد خلاف. التحق بالمقطوع، وصرج بأنهم لو هلكوا عقب الإجماع فليس بإجماع. وظهر بهذا أن الانقراض عنده غير شرط ولا معتبر في حالة من الأحوال، وبذلك يعرف وهم ابن الحاجب في نقله عنه التفصيل بين الصادر عن قياس، فيشترط فيه الانقراض، وإلا فلا. وليس كما قال، بل كلامه مصرح بعدم اعتبار الانقراض ألبتة، ومع ذلك فما قاله في الظني حكم عليه بتقدير وقوعه، ويرى أنه غير متصور الوقوع [و] اشتراطه طول الزمان في الظني، إنما هو ليصل إلى القطع، لا أنه متصور في نفسه. ثم أشار إلى ضابط قدر الزمان بما لا يفرض في مثله استقرار الجم الغفير على رأي إلا عن حامل قاطع، أو نازل منزلة القاطع على الإصرار، واختاره في “المنخول”، وقال: الرجوع في مقداره إلى العرف، ورده في “القواطع” بأنه لا يعرف إلى أي شيء استناد المجمعين، ولو عرف استنادهم إلى المقطوع كان هو الحجة دون الإجماع.
وقال إلكيا: قال الإمام: إن قطع أهل الإجماع في مظنة الظن، فلا يعتبروا انقراضه، فإن ذلك لا يصدر إلا عن توقيف وتقدير يقتضيه خرق العادة، والعادة لا تخرق لا في لحظة ولا في أمد طويل.
قال: وهذا الذي ذكر الإمام2 لا يختص بالإجماع، فإن المجتهد لو قطع في مظنة الظن كان كذلك، ولا فائدة له كبيرة هنا. قال: وإن كان الإجماع في الحكم مع الاعتراف باستناده إلى اجتهاده فما داموا في مهلة البحث فلا مذهب لهم، فضلا عن أن يكون إجماعا، وإن جزموا الحكم بناء على أحد النظرين، فهذا مما يبعد الإمام، ويرى
ـــــــ
1 انظر الإحكام للآمدي 1/256.
2 يعني إمام الحرمين أبو المعالي الجويني.