أن الرأي الذي أجمع عليه أهل التواتر مستند للقاطع. وقد بينا من قبل تصوره، وحينئذ فالمعتبر ظهور إصرارهم، والإصرار قد يتبين بالقرائن، إما في المجلس أو بعده.
والمذهب الخامس: ينعقد قبل الانفراض فيما لا مهلة فيه، ولا يمكن استدراكه من قتل نفس أو استباحة فرج. حكاه ابن السمعاني عن بعض أصحابنا، وهو نظير ما سبق في السكوتي.
والمذهب السادس : أنه إذا لم يبق من المجمعين إلا عدد ينقصون عن أقل عدد التواتر ، فلا عبرة ببقائهم : وعلم انعقاد الإجماع. حكاه القاضي في مختصر “التقريب”، وأشار إليه ابن برهان في، “الوجيز”،
والمذهب السابع : إن شرطوا في إجماعهم أنه غير مستقر ، وجوزوا الخلاف، اعتبر انقراض العصر . وإن لم يشترطوا ذلك، لم يعتبر. حكاه القاضي في مختصر “التقريب”، وسليم الرازي، ثم قيده بالمسائل الاجتهادية، دون مسائل الأصول التي يقطع فيها بخطأ المخالف.
والمذهب الثامن : إن كان المجمع عليه من الأحكام التي لا يتعلق بها إتلاف واستهلاك، اشترط قطعا ، وإن تعلق بها ذلك مما لا يمكن استدراكه كإراقة الدماء، واستباحة الفروج، فوجهان، وهو طريقة الماوردي في “الحاوي”.
قال سليم: وفائدة الخلاف في هذه المسألة، أن من اعتبر انقراض العصر جوز أن يجمعوا على حكم، ثم يرجعوا عنه، أو بعضهم، ومن لم يعتبر لم يجوز ذلك.
تنبيهات
الأول : [المراد بانقراض العصر] قال ابن برهان: ليس المراد بالانقراض مدة معلومة، بل موت المجمعين المجتهدين. فالعصر في لسانهم المراد به علماء العصر، والانقراض عبارة عن موتهم وهلاكهم، حتى لو قدر موتهم في لحظة واحدة في سفينة، فإنه يقال: انقراض العصر.
الثاني : صور الطبري المسألة بإجماع الصحابة، وظاهره أن إجماع التابعين لا خلاف في عدم اشتراط انقراضهم، وبه صرح بعد، وكلام غيره ظاهر في التعميم.
ومن المشترطين من أحال عدم بلوغ الأمة في عصر حد التواتر، حكاه القاضي