في المجمع عليه وهو ما يكون الإجماع فيه دليلا وحجة
جريان الإجماع في العقليات
…
الفصل الخامس في المجمع عليه وهو ما يكون الإجماع فيه دليلا وحجة
وهو كل أمر ديني لا يتوقف ثبوت حجة الإجماع على ثبوته لا كإثبات العالم للصانع، وكونه قادرا عالما مريدا، كالنبوات فإنه لا يصلح إثبات شيء منها بالإجماع للزوم الدور، لتوقف ثبوت المدلول على ثبوت الدليل.
[جريان الإجماع في العقليات]
وقال القاضي أبو بكر. والشيخ في “اللمع” وصاحب “القواطع” وغيرهم: الإجماع حجة في جميع الأحكام الشرعية، وأما الأحكام العقلية فعلى ضربين:
أحدهما : ما يجب تقديم العمل به على العلم بصحة السمع، كحدوث العالم، وإثبات الصانع، وإثبات صفاته، فلا يكون الإجماع حجة فيها، كما لا يثبت الكتاب بالسنة، والكتاب يجب العمل به قبل السنة.
والثاني : ما لا يجب تقديم العمل به على السمع، كجواز الرواية، وغفران الذنوب، والتعبد بخبر الواحد، والقياس، فالإجماع فيه حجة.
واعلم أنه يتلخص في هذه المسألة أعني جريان الإجماع في العقليات ثلاثة مذاهب :
أحدها : الجواز مطلقا، وحكاه الأستاذ أبو منصور عن القاضي فقال: وقال شيخنا أبو بكر محمد بن الطيب الأشعري: يصح الاستدلال بالإجماع في جميع العلوم العقلية والشرعية، ولذلك استدل على نفي قديم عاجز أو ميت بإجماع أهل العقول على نفيه.
والثاني : المنع مطلقا، وبه جزم إمام الحرمين، ونقله الأستاذ أبو منصور عن أكثر أصحابنا استغناء بدليل العقل عن الإجماع. قال الأصفهاني: وهو الحق، نعم يستعمل الإجماع في علم الكلام، لا لإفادة العلم، بل لإلزام الخصم وإفحامه. وبه جزم سليم في “التقريب” بناء على أن الإجماع يثبت حجة بالسمع، لا بالعقل. وقال إلكيا: ينشأ من أن الإجماع حجة من جهة السمع أنه إنما يحتج به فيما طريق معرفته السمع، ولا يصح أن يعرف بالإجماع ما يجب أن تتقدم معرفته قبل معرفة الإجماع، كإثبات الصانع