إن كان من العلماء فهو مرتد؛ لأنه لا يخفى عليه، وإن كان من العوام ففي الحكم بردته وجهان، وعليهما نقتله. لكن على الثاني نقتله حدا، وعلى الأول للردة.
وقال الإمام أبو الفضل الفزاري فقيه الحرم: من جحد أصلا مجمعا عليه كفر. وقال إمام الحرمين: لا يكفر إلا بما اشترطنا في الإسلام إذا أنكره.
وقال أبو الحسين السهيلي في أدب الجدل: الأقرب أن ينظر في المخالف للإجماع، فإن كان لا يعتقد كونه حجة فإنه يخطأ، ويفسق، ولا يكفر، وإن كان يعتقد أنه حجة، فإن ثبت الإجماع بالتواتر فهو كافر؛ لأنه مقر على نفسه بالمعاندة، وإن ثبت بالآحاد فإنه مخطئ أو فاسق.
واعلم أن كلام الآمدي، وابن الحاجب في هذه المسألة في غاية القلق، فإنهما حكيا مذاهب في منكر حكم الإجماع القطعي، ثالثها: المختار أن نحو العبادات الخمس يكفر، وهذا يقتضي أن له قولا بالتكفير في الأمر الخفي، وقولا بعدمه في نحو العبادات الخمس وليس كذلك.
وعبارة الهندي في “النهاية” هنا في غاية الحسن، فإنه قال: جاحد الحكم المجمع عليه من حيث إنه مجمع بإجماع قطعي لا يكفر عند الجماهير خلافا لبعض الفقهاء وإنما قيدنا بقولنا: “من حيث إنه مجمع عليه” لأن من أنكر وجوب الصلوات الخمس ونحوها يكفر، وهو مجمع عليه، لكن لا لأنه مجمع عليه، بل لأنه معلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما قيدنا بالإجماع القطعي، لأن جاحد حكم الإجماع الظني لا يكفر وفاقا. انتهى.
وقال أبو العباس القرطبي – رحمه الله -: الحق في هذه المسألة التفصيل، فإن قلنا: إن أدلة الإجماع ظنية، فلا شك في نفي التكفير؛ لأن المسائل الظنية اجتهادية، ولا نكفر فيها بالاتفاق، وإن قلنا قطعية، فهؤلاء هم المختلفون في تكفيره، والصواب أن لا يكفر، وإن قلنا: إن تلك الأدلة قطعية متواترة؛ لأن هذا لا تعم معرفته كل أحد بخلاف من جحد سائر المتواترات، والتوقف عن التكفير أولى من الهجوم عليه، فقد قال عليه السلام: “من قال لأخيه يا كافر، فقد باء أحدهما، فإن كان كما قال وإلا جاءت عليه” 1. ا هـ.
وقد قال ابن دقيق العيد: أما من قال: إن دليل الإجماع ظني، فلا سبيل
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري، كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، حديث 6103.