البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص572

الشافعي، وبه جزم الشيخ في “اللمع”. والثاني: عكسه، ونقله إمام الحرمين عن أكثر الأصوليين، واختاره الآمدي، والرازي. والثالث: الجواز فيما دليل خلافه الإمارة والاجتهاد، دون ما دليل خلافه القاطع عقليا كان أو نقليا. وقال القاضي عبد الوهاب في “الملخص”: إن كان الخلاف فيما طريقه التأثيم والتضليل، جاز الإجماع بعد ذلك، وإن كان في مسائل الاجتهاد في الفروع جاز أيضا، لكن لا يجوز أن يجزموا معه بتحريم الذهاب إلى الآخر؛ لأنه يؤدي إلى كون أحد الإجماعين خطأ. ومنهم من أحاله قطعا. والرابع: يخرج من كلام إمام الحرمين في مسألة الانقراض: إن قرب عهد المختلفين ثم اتفقوا على قول فهو إجماع، وإن تمادى الخلاف في زمن طويل، ثم اتفقوا فليس بإجماع، والمختار: أنه يجوز وقوعه، وأنه حجة.
ونقل الأستاذ أبو منصور إجماع أصحابنا على أنه حجة مقطوع بصحته، ويخرج من كلام الماوردي والروياني طريقة قاطعة به، فإنهما جزما بالجواز، وقالا: يرتفع به الخلاف السابق، ثم قالا: وفيه وجهان، أحدهما: أنه آكد من إجماع لم يتقدمه خلاف؛ لأنه يدل على ظهور الحق بعد التباسه. والثاني: أنهما سواء؛ لأن الحق مقترن بكل منهما.
ومنهم من نقل هاهنا عن الصيرفي أنا إذا لم نشترط انقراض العصر لا يكون إجماعا، لتقدم الإجماع منهم على تسويغ الخلاف، وبه جزم القاضي عبد الوهاب فيما نقل عنه أيضا، وقد استشكلها الغزالي من حيث إن الإجماع الأول قد تم على تسويغ الخلاف، ثم الاتفاق الثاني قد منع الخلاف، فقد تناقص الإجماعان. وفرق بينهما وبين ما إذا كان الاتفاق من أهل العصر الثاني. فإن المخالفين في هذه المسألة المتفقون عليها بخلاف تلك، وقد رأى أن المخلص في ذلك الحكم بإحالة وقوع هذه المسألة للتناقض المذكور.
وقد أورد عليه أن ذلك ليس بمحال، فقد وقع في قضية خلافة الصديق رضي الله عنه، فإنهم اختلفوا، فقال الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير ثم أجمعوا عليها، فكان إجماعا صحيحا، ويجاب بأن ذلك لم يكن بعد استقرار الخلاف بل لم يتم النظر، ثم لما تم وتبين أجمعوا، وصورة المسألة إنما هي بعد استقرار الخلاف، وعلى هذا فالظاهر بحثا ما قاله الغزالي.
إذا عرف هذا، فلو اختلفوا ثم ماتت إحدى الطائفتين، أو ارتدت – والعياذ بالله – وبقيت الطائفة الأخرى على قولها، فهل يعتبر قول الباقين إجماعا وحجة،

اكتب تعليقًا