البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص573

فقولان، حكاهما الأستاذ أبو إسحاق،
واختار الرازي، والهندي أنه يعتبر مجمعا عليه، لا بالموت والكفر، بل عندهما لكونه قول كل الأمة، وذكر ابن الحاجب في الكلام على اتفاق العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول، وحكى عن الآخرين أنه لا يكون إجماعا، وذكر الآمدي نحوه.
قلت: وصححه القاضي في “التقريب” قال: لأن الميت في حكم الباقي الموجود، والباقون من مخالفيه هم بعض الأمة لا كلها، وقال في “المستصفى”: إنه الراجح، وجزم الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتاب “عيار الجدل”، وكذا الخوارزمي في الكافي “، قال: لأنه بالموت لا يخرج عن كونه من الأمة.
ونقل أبو الحسين السهيلي في “أدب الجدل” الخلاف في هذه المسألة ثم قال: وقال بعضهم – وهو أقوى الطرق -: إن هذه المسألة مبنية على أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين، ثم أجمع التابعون على أحدهما، فقيل: يصير إجماعا، وفيه قولان: فإن قلنا: يصير، فكذلك هاهنا، وإن قلنا بالمنع ثم فكذلك هاهنا؛ لأن خلاف من مات لا ينقطع.
وفي المسألة مذهب ثالث حكاه أبو بكر الرازي، إن لم يسوغوا فيه الاختلاف صار حجة؛ لأن الطائفة المتمسكة بالحق لا يخلو منها زمان، وقد شهدت ببطلان قول المنقرضة، فوجب أن يكون قولها حقا، وإن سوغوا فيه الاجتهاد لم يصر إجماعا لإجماع الطائفتين على تسويغ الخلاف. قال: وهذا منه بناء على أن الإجماع بعد الخلاف لا يرفع الخلاف المتقدم إذا كان طريقه اجتهاد الرأي.
الثانية : أن يموت بعضهم ويرجع من بقي إلى أحد القولين . قال ابن كج: فيه وجهان. أحدهما: أنه إجماع، وبه قال أهل العراق؛ لأنهم أهل العصر.
والثاني: المنع؛ لأن الصديق رضي الله عنه – جلد في حد الخمر أربعين، ثم أجمعت الصحابة رضوان الله عليهم على ثمانين في زمن عمر رضي الله عنه. فلم يجعلوا المسألة إجماعا؛ لأن الخلاف كان قد تقدم، وقد مات من قال بذلك، وإن كان فيهم من رجع إلى قول عمر رضي الله عنه،
الثالثة : أن ينقرضوا على خلافهم ، فقد حصل الإجماع منهم على أن الحق لم يخرج عن القولين، وعلى تسويغ الاجتهاد في طلب الحق بين القولين، بل جواز تقليد كل واحد من الفريقين، ثم قال بعض أصحابنا: هو إجماع مبين، وقال بعضهم:

اكتب تعليقًا