البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص575

قضاة المسلمين وفقهاؤهم على أنها لا تباع.
قال الأستاذ أبو منصور: وهو قول أصحاب الرأي، وأكثر المعتزلة، والحارث بن أسد المحاسبي، وأبي علي بن خيران، وكذا حكاه عنهما القفال الشاشي في كتابه، وقال: إنه الأصوب، واختاره الإصطخري، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، والرازي، وأتباعه. ونقله إلكيا عن الجبائي وابنه، وأبي عبد الله البصري.
وفي المسألة قول ثالث حكاه أبو بكر الرازي، إن كان خلافا يؤثم فيه بعضهم بعضا كان إجماعا، وإلا فلا.
التفريع : إن قلنا بالامتناع، فقال الصيرفي: يكون منزلة المجمعين من التابعين منزلة من وافق الصدر الأول، وللناس أن ينظروا أي الفريقين أصوب ولا يسقط النظر أبدا مع وجود المخالف.
وإن قلنا بالجواز، فقال أكثرهم: هو حجة، يرتفع به الخلاف السابق، وتصير المسألة إجماعية، وليس لمن بعدهم أن يخالفوهم، وقيل: لا يكون حجة. ونقل ابن القطان عن قوم أنه ليس بإجماع إلا أن يكون لهؤلاء مزية على أولئك. ثم قرره بأن هذا القائل هل يرى أن هذا القول أصح لانفراده في العصر؟ وإذا كان منفردا في العصر وجب أن يكون الاعتبار له.
قال أبو الحسين بن القطان: وليس هذا بشيء إلا على طريقة له في القديم، وهي أنه إذا اختلفت الصحابة على قولين أخذ بقول الأكثر، فأما المشهور من مذهبه، فإنه لا فرق بين العدد الكثير والقليل؛ ونحوه ما حكاه الصيرفي عن قوم أن إجماع التابعين دل على الصواب من أقاويل المختلفين،
والحق أنه لا يبلغ مبلغ الإجماع القطعي، ولكنه إجماع مظنون، فإن مراتب الإجماع متفاوتة، وإليه يشير كلام إمام الحرمين، وقد صرح الحنفية بأنه مراد في مراتب الإجماع. حكاه أبو زيد في “التقويم”.
وصورة المسألة عند الغزالي ما إذا لم يصرح المانعون بتحريم القول الآخر، فإن صرحوا بتحريمه، فقد تردد، أعني الغزالي. هل يمنع ذلك أو لا؟ ولا يجب اتباعهم فيه، هذا في الجواز.
وأما الوقوع، فظاهر ما سبق عن الشافعي في حد الخمر وقوعه. وقال ابن الحاجب: الحق في مثل هذا الإجماع أنه بعيد وقوعه؛ لأنه غالبا لا يكون إلا عن جلي، وتبعه غفلة المخاطب عنه، لكن وقع قليلا، والوقوع قليلا لا ينافي البعد، كما

اكتب تعليقًا