البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص576

لا خلاف في بيع أم الولد فإنه وقع بين الصحابة، ثم زال.
ونقل عبد الوهاب في “الملخص” عن الصيرفي أنه أحال ذلك، وقال: لا يجوز أن يتفق للتابعين الإجماع على أحد قولي الصحابة، فلا يؤدي إلى تعارض الإجماعين، وكون أحدهما خطأ؛ لأن اختلافهم على قولين إجماع على تسويغ الذهاب ورأي كل منهما.
قلت: وكذا رأيته في كتابه، فقال بعد أن قرر أنه ليس بإجماع: على أني لا أعلم خلافا وقع في الصحابة منتشرا فيهم، ثم وقع من التابعين الإجماع على أحد القولين، إلا أن يكون ناقله من جهة الآحاد، فهذا لا يترك له ما قامت عليه الدلالة من قول من سلف. ا هـ. وقال إلكيا: ذهب قوم إلى أن هذا النوع لا يتصور، وإليه ميل إمام الحرمين1، والذين أحالوا تصوره اختلفوا فيه على ثلاثة أنحاء، فقيل: لأن إجماع التابعين لا يحتج به. وقد تقدم أن الصحيح خلافه، وإن لم يكن إجماع التابعين حجة لم يكن لهذا الخلاف معنى. وقيل: لأن الإجماع لا يصدر إلا عن اجتهاد، والاختلاف على قولين يقتضي صدور الأقوال عن اجتهاد، وقد تقدم ما فيه.
وقال الإمام: واستحالة تصوره من حيث إنه إذا تمادى الخلاف في زمان متطاول، بحيث يقتضي العرف بأنه لو كان ينقدح وجه في سقوط أحد القولين مع طول المباحثة، لظهر ذلك للباحثين، فإذا انتهى الأمر إلى هذا انتهى، ورسخ الخلاف، وتناهى الباحثون، ثم لم يتجدد بلوغ خبر أو أثر يجب الحكم به، فلا يقع في العرف. [دروس مذهب طال الذب عنه]. فإن فرض فارض ذلك، فالإجماع محمول على بلوغ خبر يجب بمثله سوى ما كانوا خائضين فيه من مجال الظنون.
قال إلكيا: وما ذكره الإمام مخيل، لكن جوابه سهل، فإنا نرى أهل كل عصر يظهرون مذهبا غير الذي عهده من تقدمهم في العصور الخالية مع أن النظم يحتمله وغيره، وإذا ثبت أنه متصور انبنى عليه أن الإجماع هل يزيل الحكم السابق أم لا؟ قال إلكيا: وهذه المسألة يلاحظ في مجاريها أصل تصويب المجتهدين.
قلت: وطريقة رابعة لهم في الإحالة وهي عليهم، فقوله هنا: إذا وجد إجماع
ـــــــ
1 انظر البرهان 1/713.

اكتب تعليقًا