البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص578

المسألة الثالثة :
قد مر أن الإجماع إذا انعقد على شيء لم يجز مخالفته. وأما إذا استدلوا بدليل على حكم أو تأويل لفظ ولم يمنعوا من غيره جاز لمن بعدهم إحداث دليل آخر من غير إلغاء الأول، ولا إبطاله، ولا يكون ذلك خرقا لإجماعهم؛ لأنه قد يكون على الشيء أدلة، فيجوز أن يستدلوا بدليل، ثم آخر يدل على الحكم أيضا. قاله الصيرفي، وسليم، وابن السمعاني، وغيرهم، وحكاه ابن القطان عن أكثر أصحابنا، وإنما الإجماع والاختلاف في الفتوى، فأما في الدلالة فلا يقال له إجماع؛ لأن الأدلة لا يضر اختلافها.
قال: وذهب بعض أصحابنا إلى أنه ليس لنا أن نخرج عن دلالتهم، ويكون إجماعا على الدليل، لا على الحكم. والأصح هو الأول؛ لأن المطلوب من الأدلة

اكتب تعليقًا