المسألة الرابعة :
إذا اختلف أهل العصر في مسألة على قولين، فهل يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث؟ فيه مذاهب 1:
الأول : المنع مطلقا، وهو كاتفاقهم على أن لا قول سوى هذين القولين. قال الأستاذ أبو منصور: وهو قول الجمهور، وقال إلكيا: إنه الصحيح، وبه الفتوى، وقال ابن برهان: إنه مذهبنا، وجزم به القفال الشاشي في كتابه، والقاضي أبو الطيب، وكذا الروياني، والصيرفي، ولم يحكيا مقابله إلا عن بعض المتكلمين. قال الصيرفي: وقد رأيته موجودا في فتيا بعض الفقهاء من المتأخرين، فلا أدري أكان قال هذا مناقضة، أو غلطا، أو كان يذهب إلى هذا المذهب. وكذلك ابن القطان، لم يحك مقابله إلا عن داود، فقال: إذا اختلف الناس في حد السكر، فقيل: ثمانون، وقيل: أربعون، فهو إجماع على نفي ما عداهما، وقال داود: لا يكون هذا إجماعا؛ لأنها قد وقعت مخالفة، فيجب أن يكون حكم الله فيها الاختلاف. قال: وهذا ليس بشيء؛ لأن الموضع الذي اختلفوا فيه غير الذي اتفقوا عليه.
وقال صاحب “الكبريت الأحمر”: هو مذهب عامة الفقهاء، ونص عليه الشافعي – رحمه الله في رسالته “، وكذا ذكره محمد بن الحسن في نوادر هشام “؛ لأنه عد الأصول، وعد في جملتها اختلاف الصحابة.
والثاني : الجواز مطلقا. قال القاضي أبو الطيب: رأيت بعض أصحاب أبي حنيفة يختاره وينصره ونقله ابن برهان، وابن السمعاني عن بعض الحنفية، والظاهرية، ونسبه جماعة منهم القاضي عياض إلى داود. قال: ثم ناقض فشرط الولي في صحة
ـــــــ
1 انظر الإحكام لابن حزم 1/507، اللمع ص: 52، المنخول ص: 320، المستصفى.