وأما إذا كان معنى قولهم: إذا أجمع الصحابة على قولين أجمع هؤلاء على قول، وخطئوا من خالفه، وأجمع هؤلاء على قول آخر وخطئوا من خالفه، فليس بإجماع، ولكنه خلاف صحيح، وإذا لم يكن إجماعا فإحداث قول ثالث أو رابع وأكثر فجائز أيضا، وبالجملة فلم يأخذوا في هذه المسألة الإجماع الشرعي، بل اللغوي، وفيما قاله نظر.
الخامس : لم يتعرضوا لهذه المسألة بالنسبة إلى عصر واحد، بأن يختلف الصحابة على قولين، ثم يحدث بعضهم قولا ثالثا، والقياس التفصيل بين أن لا يستقر الخلاف فيجوز، وبين أن لا يستقر، فينبني على الخلاف في انقراض العصر، فإن قلنا: شرط جاز، وإلا فلا،
ولو أدرك بعض التابعين عصر الصحابة، فأحدث ثالثا، فالقياس بناؤه على الوجهين في الانقراض أو على الوجهين في قول التابعي مع الصحابة، وهل يعتد به؟ ومثاله ما لو وجد ماء لا يكفيه للوضوء فهل يقتصر على التيمم، أو يستعمله ويتيمم؟ قولان للصحابة، فأحدث الحسن قولا ثالثا، فقال: يستعمل ما معه ثم يجمع ما يتساقط. من الماء فيعمل به.