المسألة الخامسة :
إذا تعدد محل الحكم بأن لم يفصل أهل العصر بين مسألتين بل ذهب بعضهم إلى حكاية وجهين في هذه المسألة، وقال: الأصح امتناعه، وحكاه أبو بكر الرازي عن أصحابهم. قال في “المحصول”: وهذا الإجماع متأخر عن سائر الإجماعات في القوة؛ لعدم التصريح. ا هـ. ومنهم من فصل، فقال: إن كان طريق الحكم واحدا لم يجز الفصل، وإلا جاز. قال الهندي: وهو المختار.
والتحقيق أنهم إن نصوا على عدم الفرق بأن قالوا: لا فصل بينهما في كل الأحكام أو في الحكم الفلاني؛ امتنع الفصل بينهما على الصحيح، وحكى الهندي فيه الاتفاق، وليس كذلك، ففيه خلاف. حكاه القاضي في “التقريب”، وحكاه في “اللمع” احتمالا عن القاضي أبي الطيب1، وإن لم ينصوا كمن ورث العمة، ورث الخالة، ومن منع إحداهما، منع الأخرى؛ لأن المأخذ واحد، وهو المحرمية، وإن لم يكن
ـــــــ
1 انظر اللمع ص: 52.