كذلك، فقيل: لا يجوز الفرق، والحق جوازه؛ لأنه إذا لم يتحد المأخذ لم يمتنع الخلاف. وقال القاضي عبد الوهاب: إن عينوا الحكم، وقالوا: لا تفصيل، حرم الفصل، وإن لم يعينوا، ولكن أجمعوا عليه مجملا، فلا يعلم تفصيله إلا بدليل غير الإجماع، فإن دل الدليل على أنهم أرادوا معينا تعين، أو أرادوا العموم تعين العموم. ومتى كان مدرك أحد الصنفين مجملا، أو كاد أن يكون مجملا، جاز التفصيل بين المسألتين. وكلام التبريزي في “التنقيح” يدل على أنه إذا وقع الاشتراك في المأخذ، فهو محل الخلاف، وأما إذا لم يشتركا فيه، فلا خلاف في أنه ليس بحجة، وهو خلاف كلام الرازي.
ومنشأ الخلاف هل إحداث الفصل بين المسألتين كإحداث قول فيهما، فيكون خرقا للإجماع، أو ليس كإحداثه؛ لأن المفصل قال في كل مسألة بقول بينهما، ولم يلزم من هذه المسألة نسبة الأمة إلى جميع الحق، كما يلزم من تلك، فلا يكون خرقا للإجماع، وهو الصحيح.
وقال الأستاذ أبو منصور: إن نصوا على التسوية بينهما في حكم واحد، حرم على من بعدهم التفريق قطعا، وإن سووا بينهما في حكمين على البدل فاختلفوا على قولين، وبالجواز قال محمد بن سيرين، وسفيان الثوري؛ لأن الصحابة اختلفوا في زوج أو زوجة وأبوين، وكذلك الجماع، والأكل ناسيا.
وقال سليم: إن أجمعوا على التسوية بينهما في حكم، كقولهم: لكل واحدة من الجدتين أم الأم، وأم الأب إذا انفردت السدس، لم يجز لمن بعدهم أن يفرق بينهما، فيجعل لأم الأم الثلث؛ لأنه يخالفهم في التي تزيد على فرضها، وهكذا إذا أجمعوا على التفرقة بين المسألتين في الحكم، كقولهم: للأم مع الأب الثلث، وللجدة معه السدس، لم يجز لمن بعدهم أن يسوي بينهما، وهذان لا خلاف فيهما.
وقال ابن القطان: إذا أجمعوا على أن الكرم والنخل في المساقاة سواء من يجيزهما ومن يأباهما يردها، فقال داود: هذا إجماع، ولا يجوز التفريق بينهما، ويقول: قد أجمعوا على التسوية.
قال: وهذا فاسد، وعندنا أن ذلك لا يكون إجماعا؛ لأن القول بالعلة غير الاعتبار بهذا؛ لأنا نجد من يقول: هذه العين حلال، وهذه حرام، وإن كان من قائلين. فهاتان مسألتان. والعجب من داود في هذا، فيقال له: خبرنا عن المساقاة