البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص585

على الثلث والربع من أي طريق أخذتها؟ فقال: من طريق الإجماع، وهو أن الذين اختلفوا، فرقوا في الرد والإجازة. قلنا لهم: إنما أخذوا ذلك عن طريق القياس من الإجازة، ثم هو لا يجيز المساقاة، والمجمعون سووا بينهما، فقالوا: الكرم لا يجوز كما لا يجوز النخل، ومن أجاز سوى بينهما، فلم فرقت؟
مسألة :
إذا اختلفوا في مسألتين على قولين: فقالت طائفة في كل من المسألتين قولا، وقالت الأخرى في كل منهما أيضا قولا، ثم قام دليل عن نص على صحة قول أحديهما في إحدى المسألتين، فهل يدل على صحة قولها في المسألة الأخرى أم لا؟
اختلف في هذه المسألة داود وابنه، فصار داود إلى أنه دليل على ذلك، ومنعه ابنه. هكذا قال ابن حزم في الإحكام. ثم قال: ويقول ابنه: لأنه لو صح ما قاله داود لكانت الطائفة التي قام النص على صحة قولها في مسألة واحدة مصيبة في جميع مذاهبها ولا يقول به أحد. نعم إن صح إجماع الأمة يقينا على أن حكم المسألتين سواء، ثم قام نص على صحة حكم ما في إحدى المسألتين، فقد صح بلا شك أن حكم الأخرى كذلك، والفرق أن المسألتين الأوليين لم يحفظ عنهم فيهما تسوية بين المسألتين، بخلاف الثاني. ثم مثل المسألة بالمساقاة. فمنهم من منعها جملة، ومنهم من أباحها جملة، ومن مبيح لها في النخل والعنب خاصة، ومانع لها في سواهما، فلما صح القول بإباحتها، وبطل إبطالها، نظرنا في المساقاة بالثلث والربع، فوجدنا الأمة مجمعة على أن حكم المساقاة على النصف كحكمها على جزء مسمى، أي جزء كان، وكذلك المزارعة، الناس فيها على قولين: الإباحة والحظر، فلما قام الدليل على صحتها، نظرنا في المزارعة على النصف سواء، وكل من تكلم في هذين الحكمين فقد أجمل، فلما جاء النص بإباحة المساقاة والمزارعة على النصف، وصح الإجماع على أن حكم المساقاة والمزارعة على جزء مسمى كحكمها على النصف، صحت المزارعة على كل جزء مسمى.
فائدة [معنى قولهم: هذا لا يصح بالإجماع]
إذا قلنا: هذا لا يصح بالإجماع احتمل أمرين. أحدهما: الإجماع على نفي الصحة. والثاني: نفي الإجماع على الصحة، والثاني أعم من الأول، فلا يلزم من نفي الإجماع على الصحة، نفي الصحة، لجواز أن يكون الحكم مختلفا فيه، فهو صحيح على

اكتب تعليقًا