البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج3 ص587

[الاختلاف مذموم والاجتماع محمود]
وقال المزني في كتاب ذم التقليد: قد ذم الله الاختلاف في غير ما آية، ولو كان من دينه ما ذمه، ولو كان التنازع من حكمه ما رده إلى كتابه وسنة نبيه، ولا أمر بإمضاء الاختلاف والتنازع على ما هما به، وما حذر رسول الله أمته من الفرقة وأمرها بلزوم الجماعة. قال: ولو كان الاختلاف رحمة، لكان الاجتماع عذابا؛ لأن العذاب خلاف الرحمة، ثم قال: قال الشافعي – رحمه الله تعالى – الاختلاف وجهان: فما كان منصوصا، لم يحل فيه الاختلاف، وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا، فذهب المتأول أو المقايس إلى معنى يحتمل ذلك، وإن خالفه غيره، لم أقل إنه يضيق عليه ضيق الاختلاف في المنصوص1. قال المزني: فظاهر قوله أنه ضيق الخلاف كتضييقه في المنصوص، والله أعلم.
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص: 560.

اكتب تعليقًا