البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص6

الأصل, ويخرج عنه القياس إذا كانت العلة منصوصة, فإن منع كونه قياسا فباطل, لأنه أقوى أنواع الأقيسة1.
وقال القاضي – واختاره المحققون منا, كما قاله في المحصول: هو حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بجامع حكم أو صفة أو نفيهما, فالحمل اعتبار الفرع بالأصل ورده إليه, والمعلوم يتناول الموجود والمعدوم, بخلاف الشيء والفرع يوهم الموجود. ثم بين فبماذا يكون الحمل بقوله: “في إثبات حكم” فأفاد أن القياس يتوصل به إلى ثبوت الأحكام ونفيها, والمعلوم الثاني لا بد منه, إذ القياس يستدعي منتسبين, لأن إثبات الحكم بدون الأصل ليس بحكم. ثم قسم الجامع إلى حكم وصفة. قال إلكيا: وهو أسد ما قيل على صناعة المتكلمين.
وقد اعترض عليه بأمور:
منها : إن أردت بالحمل إثبات الحكم فقولك: “في إثبات حكم” ضائع للتكرار, وإن أردت غيره فبينه, وذلك الغير يكون خارجا عن القياس; لأنه يتم بإثبات مثل معلوم لآخر بجامع.
ومنها : أن قوله “في إثبات حكم لها” يشعر بإثبات حكم الأصل بالقياس وهو باطل, فإن القياس فرع ثبوت الحكم في الأصل, فلو كان ثبوت الحكم فرعا عن القياس لزم الدور. وأجيب بأن القاضي لعله يرى أن الحكم ثبت في الأصل بالعلة لا بالنص وكذلك في الفرع, والقياس كاشف عما ثبت فيهما.
وقال ابن المنير: هذا السؤال لا يرد من أصله, لأن قوله “بهما “يتعلق بمحذوف صلة للحكم المنكر, كأنه قال في إثبات حكم, وذلك الحكم في نفس الأمر ثابت للأصل والفرع, والمثبت له في الأصل النص, وفي الفرع القياس, فلا تناقض. وليس متعلقا بإثبات.
ومنها : أن الصفة ثبتت أيضا بالقياس, كقوله: إنه عالم فله علم, كما في الشاهد, فإن اندرجت الصفة في الحكم يكون قوله: بجامع حكم أو صفة لأن الصفة لما كانت أحد أقسام الحكم كان ذكر الصفة بعد ذكر الحكم تكرارا, وإن لم تندرج كان التعريف ناقصا, فهو إما زائد وإما ناقص.
ومنها : أن المعتبر في القياس الجامع دون أقسامه, ولو وجب ذكر أقسامه
ـــــــ
1 انظر الإحكام للآمدي “3/262” وما بعدها.

اكتب تعليقًا