فهو الاستدلال بحكم العام على حكم الخاص, ويرجع إلى المقدمات والنتائج. قال الإبياري: وهو أبعد عن المدلول اللغوي, لأن قولهم: “كل نبيذ مسكر, وكل مسكر حرام” ينتج: “كل نبيذ حرام” ليس فيه اعتبار بحال وإنما النبيذ أحد الصور المندرجة تحت العموم. قلت: بل هو قريب من المدلول اللغوي بمعنى التسوية, لأنه تسوية حكم الخاص بحكم العام, وذكر إمام الحرمين أن لفظ القياس قد يتجوز بإطلاقه في النظر المحض من غير تقدير فرع وأصل فيقول المفكر: قست الشيء إذا تفكر فيه. ونازعه الإبياري. ولا معنى لنزاعه, لوجود المعنى اللغوي فيه وهو الاعتبار.
وقال الغزالي في أساس القياس: وأما نحو ” كل مسكر خمر, وكل خمر حرام” 1 أنت ج “كل مسكر حرام” هذا لا تسميه الفقهاء والأصوليون قياسا, وإنما يسميه ذلك المنطقيون, وهو ظلم منهم على الاسم وخطأ على الوضع, فإن القياس في وضع اللسان يستدعي مقيسا ومقيسا عليه, لأنه حمل فرع على أصل بعلة جامعة, وإطلاقه على غير هذا خطأ.
ـــــــ
1 الحديث رواه مسلم في صحيحه “3/1587” كتاب الأشربة باب بيان أن كل مسكر خمر, وأن كل خمر حرام. حديث “2003”.