الباب الثالث: في وجوب العمل به
في وجوب العمل به
…
الباب الثالث في وجوب العمل به
وهو حجة في الأمور الدنيوية بالاتفاق. قال الإمام الرازي: كما في الأدوية والأغذية والأسعار. وكذلك القياس الصادر منه صلى الله عليه وسلم بالاتفاق, قال صاحب التلخيص: لأن مقدماته قطعية لوجوب علم وقوعه قال: وإنما النزاع منا ويجب العمل به إذا عدم النص والإجماع. وقال صاحب القواطع: ذهب كافة الأئمة من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن القياس الشرعي أصل من أصول الشرع يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها السمع, قال الإمام أحمد: لا يستغني أحد عن القياس.
وقال الأستاذ أبو منصور والمثبتون للقياس اختلفوا فيه على أربعة مذاهب:
أحدها : ثبوته في العقليات والشرعيات وهو قول أصحابنا من الفقهاء والمتكلمين وأكثر المعتزلة.
والثاني : ثبوته في العقليات دون الشرعيات, وبه قال النظام وجماعة من أهل الظاهر.
والثالث : نفيه في العلوم العقلية, وثبوته في الأحكام الشرعية التي ليس فيها نص ولا إجماع, وبه قال طائفة من القائلين بأن المعارف ضرورية.
والرابع : نفيه في العقليات والشرعيات, وبه قال أبو بكر بن داود الأصفهاني قال: والمثبتون له في العقليات والشرعيات أوجبوه في الحوادث التي ليس فيها نص ولا إجماع وأجازوه فيما فيه أحد هذه الأصول إذا لم يرد إلى خلافها, انتهى.
ثم المثبتون له اختلفوا في مواضع:
أحدها : في طريق إثباته: فقال الأكثرون: هو دليل بالشرع, ونص عليه في الرسالة فقال: وأما القياس فإنما أخذناه استدلالا بالكتاب والسنة والآثار. وقال القفال وأبو الحسين البصري: هو دليل بالعقل, والأدلة السمعية وردت مؤكدة له ولو قدرنا عدم وجودها لتوصلنا بمجرد العقل إلى انتصاب الأقيسة عللا في الأحكام. وقال الدقاق: يجب العمل به بالعقل والشرع, حكاه في اللمع, وجزم به ابن قدامة في الروضة وجعله مذهب أحمد لقوله: لا يستغني أحد عن القياس قال: وذهب أهل