ولا يجوز القول به. وقال القاضي عبد الوهاب: ذهب داود الأصفهاني وغيره إلى أن التعبد بالقياس جائز ولكنه لم يرد, وأن القول به والمصير إليه غير جائز لعدم الدليل القاطع أن الله تعالى تعبدنا به. وكذا نقل الشيخ في اللمع أنه يجوز العمل به عقلا إلا أن الشرع منع1.
وقال ابن حزم في الإحكام: ذهب أهل الظاهر إلى إبطال القول بالقياس جملة وهو قولنا الذي ندين الله تعالى به والقول بالعلل باطل قال: وذهب بعض منكري القياس إلى أن الشارع إذا جعل شيئا ما علة لحكم فحيثما وجد ذلك وجب ذلك الحكم, كنهيه عن الذبح بالسن. قال: وإنما السن عظم فهو يدل على أن كل عظم لا يذبح به. قال: وهذا لا يقول به داود ولا أحد من أصحابنا وإنما هو قول قوم لا يعتد بهم من جملتنا كالقاشاني وضربائه, وقالوا: أما ما لا نص فيه فلا يجوز أن يقال: إن هذا لسبب كذا. وقال داود وجميع أصحابه: لا يفعل الله شيئا من الأحكام وغيرها لعلة أصلا, وإذا نص الشارع على أنه لكذا, أو بسبب كذا, أو لأنه, فهو دال على أنه جعله سببا لتلك الأحكام في تلك المواضع التي جاء النص فيها ولا توجب تلك الأشياء شيئا من تلك الأحكام وغير تلك المواضع المبينة. ثم قال: ولسنا ننكر وجود بعض أسباب الأحكام الشرعية بل نثبتها ونقول بها لكن نقول: إنها لا تكون أسبابا إلا حيث جعلها الله أسبابا ولا يتعدى بها الموضع المنصوص على أنها أسباب له انتهى كلامه.
وقد عرف به مذهب الظاهرية على الحقيقة, وأن داود وأصحابه لا يقولون بالقياس, ولو كانت العلة منصوصة, وإنما القائل به القاشاني وضرباؤه. ونقل القاضي والغزالي عن القاشاني والنهرواني القول به فيما إذا كانت العلة منصوصة أومئ إليها في الأحكام المتعلقة بالأسباب, كرجم ماعز لزناه2, والمعلق باسم مشتق كالسارق, وكأنهما يعنيان بهذا القسم تنقيح المناط.
وقال القاضي: واختلف هل هما بهذا من القائلين بالقياس أم لا؟ ونقل الآمدي عنهما القول به في العلة المنصوصة دون ما إذا كان الحكم في الفرع أولى به من الأصل. ونقل الأستاذ أبو منصور عن القاشاني أنه قال: كل حكم وقع في شخص
ـــــــ
1 انظر اللمع ص “54”.
2 حديث رجم ماعز رواه البخاري في صحيحه كتاب الحدود باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو أغمرت…., حديث “6824” ورواه مسلم “3/1320” كتاب الحدود حديث “1693”.