البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص19

فرقة قالت: نصوص الكتاب والسنة قد وفت وأثبتت فلا حاجة إلى القياس وهو رأي ابن حزم.
وفرقة قالت: بل حرم القول بالقياس.
ولو صح ما قاله الظاهري من أن النصوص وافية بحكم الحوادث لما افتقر في كثير من الحوادث إلى استصحاب الحال وأدلة العقل.
وقال الدبوسي: نفاة القياس أربعة: منهم من لا يرى دليل العقل حجة والقياس منه, ومنهم من لا يراه حجة إلا في موجبات العقول والقياس ليس منها, ومنهم من لا يراه حجة لأحكام الشرع, ومنهم من لا يراه حجة فيها إلا عند الضرورة ولا ضرورة لأنا نحكم فيما لا نص فيه باستصحاب البراءة الأصلية. والصحيح أنه حجة أصلية لا حجة ضرورية. وذهب ابن حزم إلى قول غريب لم يذهب إليه غيره فيما أظن وهو أن التعبد بالقياس كان جائزا قبل نزول قوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [سورة الحج: 78] وقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [سورة البقرة: 286] وأما بعدهما فلا يجوز ألبتة لأن وعد الله حق, فحاصله أنه منسوخ وهو بدع من القول.
وهذه المذاهب كلها مهجورة وهو خلاف حادث بعد أن تقدم الإجماع بإثبات القياس من الصحابة والتابعين قولا وعملا, قال الغزالي: ومن ذهب إلى رد القياس فهو مقطوع بخطئه من جهة النظر, محكوم بكونه مأثوما. قال القاضي: ولست أعد من ذهب إلى هذا المذهب من علماء الشرع ولا أبالي بخلافه. قال الغزالي: “وهو كما قال”. وقال ابن المنير في شرحه”: ذكر القاضي بكر بن العلاء من أصحابنا أن القاضي إسماعيل أمر بداود منكر القياس فصفع في مجلسه بالنعال وحمله إلى الموفق بالبصرة ليضرب عنقه, لأنه رأى أنه جحد أمرا ضروريا من الشريعة في رعاية مصالح الخلق والجلاد في هؤلاء أنفع من الجدال. انتهى.
وأما الأدلة فلنا مسالك:
الأول: دلالة القرآن: ومن أشهرها قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [سورة الحشر: 2] وقد سئل أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وهو من أئمة اللسان عن “الاعتبار “فقال: أن يعقل الإنسان الشيء فيعقل مثله. فقيل: أخبرنا عمن رد حكم حادثة إلى نظيرها أيكون معتبرا؟ قال: نعم هو مشهور في كلام العرب. حكاه البلعمي في كتاب الغرر في الأصول وقال بعضهم: رأيت القاشاني وابن سريج

اكتب تعليقًا