البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص21

قتل من النعم} [سورة المائدة: 95] وقال: فهذا تمثيل الشيء بعدله وقال: {يحكم به ذوا عدل منكم} [سورة المائدة: 95] وأوجب المثل ولم يقل أي مثل فوكل ذلك إلى اجتهادنا, وأمرنا بالتوجه إلى القبلة بالاستدلال فقال: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [سورة البقرة: 150] واحتج ابن سريج في الودائع بقوله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [سورة النساء: 83] فأولو الأمر هم العلماء, والاستنباط هو القياس. فصارت هذه الآية كالنص في إثباته. وقوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [سورة البقرة: 26] الآية, لأن القياس تشبيه الشيء فإذا جاز من فعل من لا تخفى عليه خافية ليريكم وجه ما تعلمون فهو ممن لا يخلو من الجهالة والنقص أجوز. واحتج غيره بقوله تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [سورة يس: 79] فهذا صريح في إثبات الإعادة قياسا. واحتج أصحابنا بقوله تعالى: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [سورة النساء: 83] قال: والاستنباط مختص بإخراج المعاني من ألفاظ النصوص, مأخوذ من استنباط الماء: إذا استخرج من معدنه, فقد جعل الله للأحكام أعلاما من الأسماء, والمعاني بالألفاظ ظاهرة, والمعاني علل باطنة, فيكون بالاسم مقصورا عليه وبالمعنى متعديا. فصار معنى الاسم أخص بالحكم من الاسم, فعموم المعنى بالتعدي, وخصوص الاسم بالتوقيف وإن كانت تابعة للأسماء لأنها مشروعة فيها, فالأسماء تابعة لمعانيها لتعديها إلى غيرها.
واحتج ابن تيمية بقوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} [سورة النحل: 90] وتقريره أن العدل: هو التسوية بين مثلين في الحكم فيتناوله عموم الآية.
الثاني دلالة السنة:
كحديث معاذ “أجتهد برأيي ولا آلو”, وقال النبي في خبر المرأة: “أرأيت لو كان على أبيك دين” 1, وقال لرجل سأله أيقضي أحدنا شهوته ويؤجر عليه؟ قال:
ـــــــ
1 بهذا اللفظ رواه النسائي في سننه “118:5” كتاب مناسك الحج باب تشبيه قضاء الدين حديث “2639” عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: “فدين الله أحق” ورواه البخاري كتاب الحج باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة حديث “1854” عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: ” يا رسول الله إن فريضة الله على عباده ي الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم” .

اكتب تعليقًا