“أرأيت لو وضعها في حرام كان عليه وزر”؟ قال نعم, قال “فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر” 1, وقال لرجل من فزارة أنكر ولده لما جاءت به أسود “هل لك من إبل” قال: نعم, قال: “ما ألوانها”؟ قال: حمر, قال: “فيها من أورق”؟ قال: نعم, قال: “فمن أين”؟ قال: لعله نزعه عرق قال: “وهذا لعله نزعه عرق” 2. قال المزني: فأبان له بما يعرف أن الحمر من الإبل تنتج الأورق فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود, فقاس أحد نوعي الحيوان على الآخر, وهو قياس في الطبيعيات لأن الأصل ليس فيه نسب حتى نقول قياس في إثبات النسب, وقال لعمر, وقد قبل امرأته وهو صائم فقال: “أرأيت لو تمضمضت ومججته”؟ فقال: لا بأس فقال: “ففيم” ؟3, قال المزني: فبين له بذلك أنه لا شيء عليه كما لا شيء في المضمضة, وأنه صلى الله عليه وسلم قال: “محرم الحلال كمحلل الحرام” وهو كثير. وصنف الناصح الحنبلي جزءا في أقيسة النبي.
وثبت ذلك عن الصحابة كقول عمر لأبي موسى: واعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عندك. وقد تكلم الصحابة في زمن النبي في العلل, ففي البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى لما نهى عن تحريم الحمر يوم خيبر قال فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى عنها ألبتة لأنها كانت تأكل العذرة.
الثالث: إجماع الصحابة:
فإنهم اتفقوا على العمل بالقياس, ونقل ذلك عنهم قولا وفعلا. قال ابن عقيل الحنبلي: وقد بلغ التواتر المعنوي عن الصحابة باستعماله, وهو قطعي. وقال الهندي: دليل الإجماع هو المعول عليه جماهير المحققين من الأصوليين, وقال ابن دقيق
ـــــــ
1 الحديث رواه مسلم “2/697” كتاب الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف حديث “1006”.
2 الحديث رواه البخاري كتاب الطلاق باب إذا عرض بنفي الولد حديث “5305” ورواه مسلم “2/1137” كتاب الللعان حديث “1500”.
3 الحديث رواه أبو داود “2/311” كتاب الصوم باب القبلة لللصائم حديث “2385” ورواه الدارمي في سننه “2/22” حديث “1724” وأحمد في مسنده “1/21” حديث “138” وابن ماجه “8/313” حديث “3544” وابن خزيمة في صحيحه “3/255” حديث “1999” والحاكم في المستدرك “1/596” حديث “1572” وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.