قال ابن القطان: هو فرع بمعنى أن الله تعالى نبه عليه بغيره, وهو أصل وفرع باعتبارين لما عرفت أنه فرع لغيره الذي عرف منه وهو الكتاب والسنة. ومعنى قوله “لا أصل ولا فرع “أنه فعل القائس. وقال أبو بكر الرازي: سأل داود القائسين سؤالا دل على جهله بمعنى القياس فقال: خبروني عن القياس أصل هو أم فرع؟ فإن كان أصلا فلا ينبغي أن يقع فيه خلاف, وإن كان فرعا ففرع على أي أصل. قال الرازي: والقياس إنما هو فعل القائس ولا يجوز أن يقال لفعل القائس: إنه أصل أو فرع. وإنما وجه تصحيح السؤال أن يقول: خبروني عن وجوب القول بالقياس, أو الحكم بجواز القياس أهو أصل أم فرع؟ فيكون الجواب عنه: أن القياس أصل بما بني عليه, وفرع على ما بني عليه, فأصله الكتاب والسنة والإجماع, وفرعه سائر الحوادث القياسية التي لا توقيف فيها ولا إجماع. وقال ابن سريج: في كتاب “إثبات القياس” قال بعضهم: خبرونا عن القياس فرض هو أو ندب, فإن قلتم ندب فقد أوجبتم التشريع في الدين, وإن قلتم فرض فما وجدنا ذلك. قلنا: بل فرض, لأن الله تعالى أمر بالنفقة على الزوجة وبالإطعام والصيام على قاتل الصيد وبقبول الجزية ولم يبين ذلك فوجب النظر فيه قال: وحقيقة القياس فعل أمر الله جل ذكره به في وقت كما أمر ببر الوالدين في وقت, فلا يسمى القياس أصلا ولا فرعا لذلك.
تنبيهات
الأول: حرر الهندي موضع الخلاف فقال: إذا علمنا أن الحكم في محل الوفاق معلل بكذا, أو علمنا حصول الوصف مع جميع ما يعتبر في إفضائه لذلك الحكم في صورة النزاع علمنا حصول مثل ذلك الحكم في صورة النزاع فهذا النوع من القياس مما لا نزاع فيه بين العقلاء بل الكل أطبقوا على حجيته, فأما إذا كانت هاتان المقدمتان ظنيتين, أو إحداهما ظنية, كان حصول ذلك الحكم في صورة النزاع ظنا لا محالة.
وهذا لا نزاع في أنه لا يفيد العلم والخبر بالنتيجة, بل إن كان في الأمور الدنيوية فقد اتفقوا على وجوب العمل به.
وأما في الأمور الشرعية فقد نقل الإمام الرازي أن هذا محل الخلاف, وكلام الغزالي يقتضي التفصيل بين ما إذا كانتا ظنيتين فكذلك, أو إحداهما ظنية والأخرى قطعية, فليس من محل الخلاف أيضا على معنى ما إذا كانت الأولى قطعية, أعني كون الحكم معللا بكذا, والثانية, أعني تحقيقها في صورة النزاع ظنية, فهذا محل وفاق. أما