نقل الأكثرون عن النظام أن التعميم فيه بالقياس, ونقل الغزالي عنه أنه يجري تعميم الحكم في جميع موارده بطريق اللفظ والعموم, ولا شك أنه مخالف لنقل الأكثر ومناف له, فإن التعميم بطريق القياس لا يجامع التعميم بالقياس, فحينئذ لا يكون ذلك أمرا بالقياس عنده, وإن كان الحكم ثابتا عنده في غير الصورة التي نص عليها. قلت: وما حكاه الغزالي أظهر, لما سبق عن النظام من إنكار القول بالقياس, ولهذا قال الغزالي: ظن النظام أنه منكر للقياس وقد زاد علينا إذ قاس حيث لا يقيس, لكنه أنكر اسم القياس. انتهى. وهو لم يدع أنه بالقياس بل باللفظ, فكان من حقه أن يبطل هذه الجهة من القياس.
وقد يجمع بين إنكاره القياس وما نقله عنه الأكثرون بأنه إذا وقع التنصيص على العلة فمدلول اللفظ الأمر بالقياس لغة, ولم يتعرض لوقوعه من الشارع أو غيره وهناك أحال وروده من الشارع لكن يلزم على هذا أن يقول: إن الشارع لا يقع منه التنصيص على العلة من حيث هو فمدلوله ما ذكرناه.
الثاني :
سبق عن الأستاذ أبي إسحاق نقل التعميم, فإنه قال في كتابه: إذا نص الشارع على العلة على وجه لا يقبل تأويلها فلا بد أن يعم الحكم إذ لو اختص الحكم لوجب أن تختص العلة, ووضع التعليل يناقضه الاختصاص, وهذا وإن كان فيه موافقة للنظام لكن مأخذه خلاف مأخذه وهو القول بامتناع تخصيص العلة, وليس يرى أن النص على التعليل نص على التعميم, ولكن هذا عنده من ضرورة فهم التعليل وهو يمنع النص على التعليل مع النص على التخصيص. وينبغي تنزيل إطلاق غيره من أصحابنا الموافقين للنظام على ذلك.