البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص31

وجب القياس فيها وإلا جاز.
وهل يعمل به قبل البحث عن المنصوص وجميع دلالتها؟.
للمسألة أحوال:
أحدها : أن يريد العمل به قبل طلب الحكم من النصوص المعروفة, فيمتنع قطعا.
الثانية : قبل طلب نصوص لا يعرفها مع رجاء الوجود أو طلبها فطريقه يقتضي جوازه, ومذهب الشافعي ومذهب أحمد وفقهاء الحديث: لا يجوز, ولهذا جعلوا القياس ضرورات بمنزلة التيمم, لا يعدل إليه إلا إذا غلب على ظنه عدم الماء وهو معنى قول أحمد: وما تصنع بالقياس وفي الحديث ما يغنيك عنه؟, ولها شبه بجواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم, فإن وجود النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة النص يحتمل الجواز إذا خاف الفوت على حكم الحادثة.
الثالثة : أنه ييأس من النص ويغلب على ظنه عدمه, فهاهنا يجوز قطعا, وقد سبق قبل هذه المسألة في العمل بالعام قبل البحث عن المخصص والناسخ, وأنه إذا اجتهد ولم يجد المعارض عمل به, ويزيد هنا أنه هل له أن يقيس عليه؟ قال القاضي عبد الجبار: لا لأنه لا يقطع بثبوته, وخالف أبو الحسين في المعتمد وهو الأظهر, كما يجب أن يقضي بظاهره وهو فرع غريب.

اكتب تعليقًا