وأثبت بعضهم تحريم الجمع بالتنبيه دون النص.
والثالث : ما عرف معناه من ظاهر النص باستدلال ظاهر, كقياس الأمة على العبد في السراية, وقياس العبد عليها في تنصيف حد القذف, وقياس النكاح على البيع في تحريمه عند صلاة الجمعة, فهذا لا يجوز النسخ به. وفي جواز التخصيص به وجهان أصحهما الجواز, وهذه الضروب الثلاثة يجوز أن ينعقد بها الإجماع وينقض بها حكم من خالفها من الحكام انتهى. وقال القفال الشاشي بعد ذكره نحو ما سبق: قد علق الشافعي القول في تسمية هذه الوجوه قياسا, وحكى في الرسالة الجديدة أن من أهل العلم من يمنع أن يسمى هذا قياسا لأن القياس ما احتمل فيه شبه بين معنيين, فنقيسه على أحدهما دون الآخر, ويقول غيره من أهل العلم: ما عدا النص من الكتاب والسنة وكان معناه فهو قياس وليس في شيء مما حكاه فيها أن ما فهم من المعنى فهو نص ولا أنه مفهوم معنى الاسم انتهى1.
فإن قيل: فما فائدة الخلاف في هذا القسم مع الاتفاق على الحكم؟
قلنا: سبق في بحث المفهوم له فوائد: منها أنا لو قدرنا في فرع من الفروع وجود نص يشعر بنقيض الحكم فهل يتعارضان أو يرجح أحدهما على الآخر؟ فمن قال: إنه مأخوذ من اللفظ قال: فيتعارضان.
[أقسام القياس الخفي]
وأما القياس الخفي فقسمه الماوردي والروياني أيضا إلى ثلاثة أقسام: أحدها: ما خفي معناه فلم يعرف إلا بالاستدلال ويكون معناه لائحا, وتارة يكون الاستدلال متفقا عليه, كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [سورة النساء: 23] الآية فكانت عمات الآباء والأمهات في التحريم قياسا على الأمهات, لاشتراكهن في الرحم, وكقوله تعالى في نفقة الولد في صغره: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [سورة الطلاق: 6] فكانت نفقة الوالدين عند عجزهما في كبرهما قياسا على نفقة الولد لصغره. والمعنى في هذا الضرب لائح لتردده بين الجلي والخفي, وهو من ضروب الخفي بمنزلة الأول من ضروب الجلي, ويجوز أن ينعقد الإجماع بمثله, وهل ينقض حكم الحاكم إذا خالف في جواز تخصيص العموم؟ وجهان.
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص “515 – 516”.