والثالث : أن قياس الشبه أن تكون المسألة محتملة فتتحد بها فتقوم الدلالة على إلحاقها بأحد الأصول هو الأشباه. انتهى.
وقد وقع في كلام الشافعي رحمه الله ذكر “قياس علة الأشباه” فقيل هو قسيم “قياس العلة” وقيل هو “قياس العلة” إلا أنه جعل كثرة الأشباه ترجيحا للعلة وقال القاضي في التقريب: ظاهر نص الشافعي يدل على الأول قال: وحكى أن أبا العباس بن سريج كان يقول: إن غلبة الأشباه هي العلة وإن الأشباه ثلاثة ما حكم فيه بالتحريم وله وصفان, وما حكم فيه بالتحليل وله وصف واحد وواسطة بينهما لم يحكم فيه بشيء. قال: فإذا تردد بينهما كان رده إلى أشبههما أولى من رده إلى أبعدهما منه في الشبه. قال القاضي: وهذا محتمل لأن يكون ممن يرى الحكم بغلبة الأشباه من غير اعتقاد كونه علة, ويحتمل أن يريد أن ردها إلى ما هو علة الحكم أولى من رده إلى ما بعد أن يكون علة. وقد قيل: إن هذا الذي كان يذهب إليه أبو العباس وأنكر القياس على شبه لم يعتبر كونه علة وقال الخفاف في الخصال: علة غلبة الأشباه صحيحة, والحكم بها جائز إذا كانت علة ما وصفنا, غير أنه لا يجوز الحكم فيها مع وجود العلة المستخرجة.
وأما الماوردي والروياني ففسرا قياس الشبه بما تقدم, وقسماه إلى نوعين: قياس تحقيق يكون الشبه في أحكامه, وقياس تقريب يكون الشبه في أوصافه. وقياس التحقيق مقابل لقياس المعنى الخفي وإن ضعف عنه.
“الأول” قياس التحقيق وهو ثلاثة أقسام:
أحدها : أن يتردد حكم فرع بين أصلين فينتقض برده إلى أحدهما ولا ينتقض برده إلى الآخر, فيرده إلى الأصل الذي لا ينتقض برده إليه, وإن كان أقل شبها دون الآخر, وإن كان أكثر شبها, كالعبد يملك, يتردد بين البهيمة والحر فلما انتقض رده إلى الميراث حيث لم يملك به وجب رده إلى البهيمة لسلامته من النقض, وإن كان شبهه بالأحرار أكثر.
والثاني : أن يتردد الفرع بين أصلين, فيسلم من النقض رده إلى كل واحد منهما, وهو بأحد الأصلين أكثر شبها, مثل أن يشبه أحدهما من وجه والآخر من وجهين, أو أحدهما من وجهين والآخر من ثلاثة, فيرد إلى الأكثر. مثاله في الجناية على طرف العبد فيردده بين رده إلى الحر وإلى البهيمة, وهو يشبه البهيمة في أنه مملوك,