البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص39

ويورث عينه, ويشبه الحر في أنه آدمي مخاطب مكلف يجب في قتله القود والكفارة وجب رده إلى الحر في تقدير أرش طرفه دون البهيمة لكثرة شبهه بالحر.
الثالث : أن يتردد حكم الفرع بين أصلين مختلفي الصفتين, ويوجد في الفرع بعض كل واحد من الصفتين والأقل من الأخرى, فيجب رده إلى الأصل الذي فيه أكثر صفاته, مثاله ثبوت الربا في السقمونيا, لما تردد بين الخشب في الإباحة, لأنه ليس بغذاء, وبين الطعام في التحريم, لأنه مأكول, فكان رده إلى الغذاء في التحريم وإن لم يكن غذاء أولى من رده إلى الخشب في الإباحة وإن لم يكن غذاء لأن الأكل أغلب صفاته.
الثاني: قياس التقريب وهو ثلاثة أضرب:
أحدها : تردد الفرع بين أصلين مختلفين صفة, وقد جمع الفرع معنى الأصل فيرجع في الفرع إلى أغلب الصفتين, مثاله في المعقول أن يكون أحد الأصلين معلولا بالبياض والآخر معلولا بالسواد, ويكون الفرع جامعا بين السواد والبياض فيعتبر بحاله, فإن كان بياضه أكثر من سواده رد إلى الأصل المعلول بالبياض ولم يكن للسواد فيه تأثير, وإن كان سواده أكثر من بياضه رد إلى الأصل المعلول بالسواد ولم يكن للبياض فيه تأثير, ومثاله في الشرع الشهادات, أمر الله تعالى فيها بقبول العدل ورد الفاسق, وقد علم أن أحدا غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يمحض الطاعة حتى لا يشوبها شيء ويخرمها, فوجب اعتبار الأغلب في حالتيه: فإن كانت الطاعات أغلب حكم بعدالته, أو المعاصي أغلب حكم بفسقه.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: هذا الضرب لا يسمى قياسا, لأن القياس ما استخرج علة فرعه من أصله, وهذا قد استخرج علة أصله من فرعه, ولأن القياس إنما يصح إذا كان معنى الأصل موجودا بكماله من الفرع, فإذا وجد بعض أوصافه لا يصح إلحاقه به. وهذا غلط لأن صفة العلة مستخرجة من الفرع وحكم العلة مستخرج من الأصل, فالجمع بينهما موضوع بحكم العلة دون صفتها. وهذا كما تقول في الماء المطلق: إذا خالطه مائع طاهر كماء الورد ولم يغيره نظر: إن كان الماء أكثر حكمنا له بالتطهير وإن كان فيه ما ليس بمطهر, وإن كان ماء الورد أكثر حكمنا أنه غير مطهر وإن كان فيه ماء طهور, وأن الحادثة أشبهت كل واحد من الأصلين في بعض الأوصاف فلا بد من تعريف حكمها, ولا يجوز إلحاقها بغير هذين الأصلين, لأنه لا يجوز إلحاقها بما لا يشبهها

اكتب تعليقًا