البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص45

النوع الخامس في الفارق
وقد اختلف في تسميته قياسا أو استدلالا, والأول قول إمام الحرمين, والثاني قول الغزالي1, لأن القياس يقصد به التسوية, وإنما قصد نفي الفارق بين المحلين, وقد جاء في ضمن ذلك الاستواء في العلة. والقياس هو الذي يبنى على العلة ابتداء وهذا لم يبن على العلة, وإنما جاءت فيه ضمنا.
وزعم إمام الحرمين أن الخلاف لفظي. ونازعه ابن المنير; فإن القائل بأنه قياس يقول: اللفظ منقطع الدلالة لغة عن الفرع ساكت عنه, والحكم فيه إنما يتلقى من القياس المأذون فيه بالإجماع. والقائل بأنه استدلال يقول: لفظ الأصل يتناول الفرع من جهة ما, لكنهما اتفقا على أنه لا يتناول الفرع بالمطابقة على حد تناول الأصل, وفصل الإمام في موضع آخر فقال: الوجه عندنا إن كان في اللفظ إشعار به فلا نسميه قياسا, كقوله صلى الله عليه وسلم: “من أعتق شركا له في عبد قوم عليه” 2 فهذا وإن كان في ذكر فالعبودية مستعملة في الأمة وقد قيل للأمة عبدة. وأما إذا كان لم يكن لفظ الشارع مشعرا به فهو قياس قطعي, كإلحاق الشافعي رحمه الله عرق الكلب بلعابه في العدد والتعفير, وفي دعوى القطع في الثاني نظر.
ـــــــ
1 انظر البرهان “2/868” المنخول ص “334, 337”.
2 حديث صحيح سبق تخريجه.

اكتب تعليقًا