مسألة: مذهب الشافعي جواز القياس في الرخص
…
مسألة
قال في المحصول: مذهب الشافعي جواز القياس في الرخص, وهو ظاهر كلام ابن السمعاني فيما سبق. وليس كذلك, فقد نص الشافعي في البويطي على امتناع القياس, فقال في أوائله: لا يتعدى بالرخصة مواضعها وقال في الأم: لا يقاس عليه. وكذلك إن حرم جملة وأحل بعضها. وكذلك إن فرض شيئا رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم التخفيف في بعضه. ثم قال: وما كان له حكم منصوص ثم كانت لرسوله سنة بتخفيف في بعض الفرض دون بعض عمل بالرخصة فيما رخص فيه دون ما سواها ولم نقس ما سواها عليها. وهكذا ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حكم عام لشيء ثم سن فيه سنة تفارق حكم العام, كمسح الخفين والعرايا “هذا لفظه, وذكر في الرسالة1 مثله, وقال في موضع آخر من الأم2: ولا يقاس إلا ما عقلنا معناه, ولهذا قلنا في المسح على الخفين لا يقاس عليهما عمامة ولا برقع ولا قفازان وكذلك القسامة. وفي موضع آخر: إن المحرم لا يتحلل بالمرض, والتحلل رخصة فلا يتعدى بها مواضعها. كما أن المسح على الخف رخصة فلم يقس عليه مسح العمامة. انتهى.
وجرى على ذلك جماعة من أصحابنا منهم الأستاذ أبو منصور البغدادي فقال: لا يجوز القياس عندنا على الرخص وعللوه بأنها تكون معدولا بها عن الأصل وما عدا محل الرخصة يبقى على الأصل, وقال القاضي الحسين في تعليقه”: لا يجوز القياس في الرخص, ولهذا لما كان الأصل غسل الرجلين ثم رخص في محل الخف المسح للضرورة
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص “66”.
2 انظر الأم “1/30”.